اعتبر سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق، أن كتاب "الرحلة: مذكرات آدمية" للرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، يتجاوز حدود السيرة الذاتية التقليدية ليتحول إلى فضاء شاسع للتأملات الفلسفية والوجودية.
وأوضح العثماني، خلال مشاركته في احتفالية ذكرى تأسيس صحيفة "صوت المغرب" السبت، أن مداخلته المعنونة بـ"بين السيرة المرتبة والفيض المتدفق" تسلط الضوء على الطبيعة الخاصة للمؤلف، واصفا إياه بـ"الفيض" من المشاعر والنظرات التي لا تخضع لمنطق العقلانية الصارمة بقدر ما تمتح من عمق التجربة الإنسانية.
وقد لفت المتحدث الانتباه إلى هيمنة البعد التأملي على صفحات الكتاب حيث يطرح المرزوقي أسئلة وجودية حارقة حول ماهية الحرية، وعلاقة الفكر بالجسد، ومعنى الإنسان، ما يجعل من العمل مرآة تعكس مزيجا من القلق، والحيرة، والفرح، والإحباط.
كما ربط رئيس الحكومة السابق فهم جوهر الكتاب بضرورة استحضار شخصية صاحبه واصفا المرزوقي بـ"المناضل الشرس" الذي دفع ضريبة باهظة دفاعا عن قيم الكرامة والديمقراطية، مؤكدا أن هذا المسار النضالي ترك بصمته الواضحة على النص.
وشدد العثماني في ختام قراءته على أن "ألم المصلحين" يبرز بجلاء بين السطور، مشيرا إلى الاصطدام الحتمي بين نبل المبادئ وصخرة الواقع، وهو الصراع الذي يكسب الكتاب عمقه الإنساني والواقعي.
