تتكايل الوعود تلو الأخرى في إطار تسابق الأحزاب السياسية اليوم في مضمار الانتخابات لبناء مغربي ديمقراطي.
إن الشعارات الرنانة والجميلة سرعان ما تصطدم بجدار ترسانة قانونية جامدة أو مجحفة، في بعض الأحيان، تحاول بجميع الأشكال تطويق مساحة التعبير وكبح دينامية الفاعلين المدنيين.
هذا التناقض الصارخ، يفرض علينا الخجل من تكرار نفس الوعود، ويدعونا، بحق، لإعادة النظر جديا في القوانين التي من شأنها كبح جميع اليات حركية المجتمع. بمعنى آخر، فلا معنى لانتخابات حرة بأصوات هي الأخرى مكبلة.
وقد أصبح ظاهرا للعيان الفجوة العميقة والمقلقة بين النص الدستوري الذي يضمن الحريات، وبين ممارسات تشريعية وقضائية تنهج نحو "بلقنة المشهد الاعلامي". فما يروج على منصات التواصل الاجتماعي من تدوينات عابرة محكومة بحالة نفسية ما، لا يمكن أن تصبح "جريمة" بفعل التأويلات الفضفاضة للقوانين الرقمية والجنائية، وهكذت يتحول الحق الدستوري إلى جناية تستدعي المتابعة.
هذا الحصار غير المفهوم امتد أيضا ليشمل حركية ودينامية المجتمع المدني، فقد أضحت تواجه الجمعيات والمنظمات الحقوقية شروطا معقدة وعراقيل إدارية حدت من أدوارها الرقابية والتنموية. هذا الوضع المشؤوم، اليوم، يفرض علينا ألا نتجاهل هذا المدخل في التشريعيات المقبلة. القوانين تصاغ لفائدة المجتمع ولحمايته وتطوير ديناميته، لا لشل مبادارته.
كما يتجسد مفتاح التغيير الحقيقي عبر فرض هذه الأولويات المتعلقة بالحريات على الأجندات الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
فمن سيفوز غدا، سيلج البرلمان ويصبح مشرعا يضع القوانين، لذلك وجب على المواطن وجميع الفعاليات الميدانية والحقوقية ألا تكتفي بموقع "المتفرج"، بل يجب عليها دعم كل من يرى في هذا الملف معيارا أساسيا ومدخلا لعلاج العديد من المشاكل، سواء الداخلية أو الخارجية، ليكون أساس انتزاع الأصوات والثقة.
وعليه، إن ما يجب الوعي به، أن الحريات ليست صدقة سياسية، بل حق ينتزع بوعي مجتمعي متيقظ قادر على أن يفرض أولويات عيشه وأموره على رأس البرامج الانتخابية، وذلك للانتقال الى واقع التشريعات كشرط أساسي لبناء مغرب الجميع.
إن تطور المجتمع والدينامية المترابطة بين المؤسسات والمجتمع تقاس أولا بمساحة التعبير المتاحة والمراقبة الصارمة الفعالة.
