المجلس الاقتصادي والاجتماعي يطالب بـ"إصلاح استعجالي وعميق" لمنظومة التكوين المستمر بالمغرب

التكوين المستمر

​أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن منظومة التكوين المستمر في القطاع الخاص بالمغرب تتطلب "إصلاحا استعجاليا وعميقا"، رصدا لـ"اختلالات بنيوية" تحول دون استفادة فئات واسعة من الشغيلة والمقاولات من هذا الرافد الأساسي لتطوير الكفاءات الوطنية.

​وقد أوضح المجلس، في رأي رسمي حديث له حول واقع التكوين المستمر، أن المنظومة الحالية تتسم بـ"إقصاء" فئات واسعة من المشغلين والعاملين، وفي مقدمتهم المقاولون الذاتيون، والحرفيون، وأصحاب المهن الحرة، بالإضافة إلى النشيطين في القطاع غير المنظم.

​وأضافت المؤسسة الدستورية أن غياب آليات التمويل الموجهة لهذه الفئات يضعف قدراتها التنافسية ويجعلها في وضعية "هشة" وغير متكافئة، مما يحد من قابليتها للتحديث والتكيف مع التحولات التكنولوجية والتنظيمية المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل. وأبرز الرأي أن حصر الاستفادة من التمويل في نظام "العقود الخاصة" حاليا يحرم هذه المجموعات المهنية من أدوات تحديث مهاراتها.

​كما لفت المجلس الانتباه إلى وضعية فاقدي الشغل، معتبرا أن آلية التعويض الحالية لا تدرج التكوين المستمر ضمن الخدمات الأساسية للمستفيدين، حيث يظل توجيههم نحو برامج إعادة التأهيل "اختياريا" وليس شرطا للحصول على التعويض. وأشار التقرير إلى أن غياب تفعيل القانون رقم 60.17 يحول دون تفعيل مقتضياته التي تنص صراحة على توسيع نطاق الاستفادة ليشمل هذه الفئة لتعزيز فرص اندماجها مجددا في سوق الشغل.

​وقد نبه المصدر ذاته إلى الحصيلة "البطيئة والمحدودة" لآلية الاعتراف بمكتسبات التجربة المهنية، كاشفا أن البرامج النموذجية التي أطلقت منذ سنة 2008 لم يستفد منها سوى 1488 أجيرا طيلة 18 سنة، وذلك بسبب غياب نص تنظيمي يضع الأساس القانوني للشواهد والدبلومات، ويمنحها الحجية القانونية والاعتراف المؤسساتي الملزم.

​كما سجل الرأي عوائق بنيوية أخرى تتعلق بغياب إطار مرجعي وطني لمعايير تصنيف وترتيب الشهادات، وصعوبات ميدانية في تعبئة المهنيين وإشراكهم في لجان التقييم وإعداد اختبارات المحاكاة، فضلا عن كون التمويل يشكل عائقا رئيسيا في توفير الموارد اللوجستيكية اللازمة للعملية.

​ودعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في ختام رأيه، إلى إرساء "حكامة تشاركية" مع القطاعات المهنية، وتوفير آليات تمويل مستعجلة لمنظومة التصديق على المكتسبات، معتبرا أن الرهان الحاسم يتمثل في دمج العاملين بالقطاع غير المنظم ضمن برامج الكفاءات، لتحفيزهم على التحول نحو القطاع المنظم والاستفادة من الحماية الاجتماعية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم