وتبرز الحصيلة العملياتية للمصالح الأمنية المغربية نجاعة المقاربة الاستباقية المعتمدة لتجفيف منابع التطرف؛ حيث تمكنت المنظومة الأمنية من تفكيك عشرات الخلايا في أطوارها الجنينية، ومنها الخلية المكونة من 6 متطرفين والتي جرى الإطاحة بعناصرها أوائل شهر أبريل الماضي في عمليات متزامنة شملت القنيطرة، الدار البيضاء، سيدي الطيبي، ومنطقة "دار الكداري" بإقليم سيدي قاسم.
كما يرى خبراء أمنيون أن الجاهزية العالية للمؤسسات الأمنية الوطنية مكنتها من رصد التحركات المشبوهة بدقة وتتبع الامتدادات الرقمية والميدانية للجماعات المتطرفة. ويعود هذا التميز التحرشي إلى التحديث الشامل للمنظومة الأمنية عبر تأهيل العنصر البشري ودمج التقنيات التكنولوجية الحديثة والآليات السيبرانية لمراقبة خطابات الاستقطاب في الفضاء الافتراضي.
وتتجاوز الأبعاد البنيوية للاستراتيجية المغربية حماية الأمن القومي الداخلي إلى تعزيز الشراكة الأمنية الإقليمية والدولية عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، مما أسهم في إحباط مخططات تخريبية خارج الحدود. وتعتمد هذه الرؤية الشمولية على الموازنة بين المعالجة الزجرية، وإعادة هيكلة الحقل الديني، ونشر قيم الوسطية، فضلاً عن إطلاق مشاريع تنموية وتحقيق المراجعات الفكرية بالمؤسسات السجنية.
وأضاف شقير أن فحص المتصفحات والمحتويات الرقمية للموقوفين يكشف عن عجز هذه العناصر عن تطوير أساليبها التنظيمية والفكرية، مما يجعل تحركاتها الأحادية مكشوفة أمام اليقظة الاستخباراتية. وأشار إلى أن المقاربة الأمنية للمملكة باتت مستهدفة من التنظيمات المركزية الساعية لضرب استقرار النموذج المغربي الذي يحظى بإشادة دولية واسعة.
وقد شدد الباحث على أن المحيط الإقليمي غير المستقر يفرض على الأجهزة الأمنية تكثيف التنسيق رفيع المستوى مع الشركاء الخارجيين لمواجهة "الزئبقية الإرهابية" كظاهرة عابرة للحدود تقتضي مراقبة جماعية. وخلص شقير إلى أن المغرب يقود جهودا حثيثة لنقل تجربته إلى الدول المجاورة والشريكة، لا سيما في منطقة الساحل، انطلاقاً من عقيدته الأمنية التي تؤمن بأن الظاهرة الإرهابية لا يمكن شل حركتها إلا بالتحرك المشترك والتنسيق الدائم.
