حذر فاعلون جمعويون في مناطق واحات الجنوب الشرقي المغربي من التداعيات الخطيرة للارتفاعات المتواصلة في درجات الحرارة وتوالي سنوات الجفاف، مؤكدين أن هذه العوامل باتت تفاقم هشاشة المنظومة الواحية وتهدد التوازن البيئي والاجتماعي والاقتصادي لهذه المجالات الحيوية.
وقد أوضح الجمعويون، في تصريحات متفرقة، أن الواحات تواجه تحديات متزايدة ترتبط بارتفاع مخاطر الحرائق، مما ينعكس بشكل مباشر على الأنشطة الفلاحية المرتبطة بالنخيل ومعيش الساكنة المحلية. كما طالب الفاعلون بتدخل فعلي يزاوج بين حماية الموارد الطبيعية ودعم الساكنة، عبر تسريع تنزيل جيل جديد من المشاريع التنموية المستدامة، وإرساء حلول عملية لتدبير المياه والحد من آثار الحرائق.
وفي هذا السياق، أكد نجيب عبد الوهاب، ناشط جمعوي بواحات الجنوب الشرقي، على ضرورة اعتماد تدخلات استباقية قائمة على الحزم والتوقع لمواجهة العوامل البشرية والطبيعية التي تهدد الفضاءات الواحية. وشدد عبد الوهاب على أهمية الاستمرار في تهيئة وتجهيز المسالك الطرقية داخل الواحات لضمان سرعة ونجاعة التدخلات الإطفائية، داعيا إلى تنقية أعشاش النخيل وإزالة المواد القابلة للاشتعال قبل الارتفاعات القياسية في درجات الحرارة، بالإضافة إلى إعداد استراتيجية لترشيد المياه بغرض غرس مساحات جديدة من النخيل وتثمين المتوفر منها.
ومن جانبه، وصف محمد لمين لبيض، فاعل جمعوي في مناطق واحات درعة، الوضع البيئي بالمنطقة بـ"المقلق" جراء توالي سنوات الجفاف والحرائق المتكررة التي أتت على مساحات واسعة من الغطاء النباتي. وانتقد لبيض ما اعتبره تركيزا أكبر من لدن الدولة على المجالات الغابوية مقابل ترك الواحات تواجه مصيرها وتراجع مواردها المائية التي تشكل مصدر عيش رئيسي للأسر.
وقد اختتم لبيض بالإشارة إلى أن التدخلات الظرفية لم تعد كافية لمواجهة الخسائر المتفاقمة، داعيا إلى إطلاق برامج جادة لإعادة إحياء الواحات عبر تعويض النخيل الميت، وإحداث آبار جماعية وصهاريج كبرى للسقي، مع تسريع وتيرة تنزيل المشاريع المعلنة لتتوافق مع السرعة التي تتضرر بها هذه النظم البيئية الهشة.
