أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بتعزيز الحكامة المندمجة والإطار المؤسساتي للتنوع البيولوجي في المغرب، داعيا إلى اعتماد قانون-إطار خاص بالتنوع البيولوجي لتوطيد الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل ذات الصلة، وجعلهما إطارا مرجعيا ملزما للفعل العمومي، بما يضمن اتساق السياسات القطاعية ومخططات الاستثمار مع الأهداف البيئية للمملكة.
وأكد رئيس المجلس، عبد القادر اعمارة، أهمية الارتقاء بالوضع القانوني للجنة الوطنية للتغير المناخي والتنوع البيولوجي بجعلها تحت الإشراف المباشر لرئاسة الحكومة كمرجعية للقيادة الاستراتيجية والتحكيم الفعلي بين القطاعات، مشيرا إلى أن حكامة التنوع البيولوجي لا تزال مجزأة وضمن مستويات تنسيق دون التحديات المطروحة، في ظل ضعف الالتقائية بين السياسات الفلاحية والمائية والبيئية والترابية والمالية.
كما أوضح اعمارة أن التنوع البيولوجي ينبغي أن يكرس كرأسمال طبيعي استراتيجي ورافعة مهيكلة للسيادة الوطنية لتعزيز صمود المجالات الترابية الأكثر هشاشة، ودعم سلاسل الاقتصاد الأخضر والأزرق والسياحة الإيكولوجية، خصوصا في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها الرصيد الطبيعي جراء التوسع العمراني، والاستغلال المفرط للموارد، والتلوث، وتداعيات التغير المناخي.
ومن جانبه، نبه عضو المجلس ومقرر الموضوع، عبد الرحيم كسيري، إلى وجود اختلال إيكولوجي بنيوي متسارع يقرب أنظمة بيئية استراتيجية من عتبات حرجة، حيث تبلغ البصمة البيئية للمغرب 1.77 بينما لا تتجاوز القدرة البيولوجية المتاحة 0.73، وهو ما يعني أن استهلاك الموارد يفوق قدرة النظم البيئية الوطنية على التجدد بأزيد من 2.4 مرة.
ونصت توصيات المجلس لتجاوز هذه الوضعية في أربعة محاور متكاملة تشمل تعزيز الحكامة المندمجة وتقوية الإطار المؤسساتي، وإدماج التنوع البيولوجي في القطاعات الإنتاجية والمجالات الترابية، وإعادة توجيه وتمويل عمليات الاستعادة والاستدامة البيئية، فضلا عن تعزيز إنتاج المعرفة العلمية والتملك الاجتماعي لقضايا البيئة، بما يضمن تفعيل هذه الأطر المرجعية بشكل ناجع يدعم السيادة الغذائية ومسارات التنمية الوطنية.
