أكد خبراء ومسؤولون في المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية "أونسا" بجهة الشمال، على مركزية العناية بصحة النباتات وحمايتها كركيزة أساسية لضمان مستقبل غذائي أكثر أمانا واستدامة. وقد جاء ذلك، خلال يوم تحسيسي نظمه المكتب بمدينة طنجة بمناسبة اليوم العالمي لصحة النبات، حيث أجمع المشاركون على ضرورة الرفع من مستويات اليقظة الجماعية، ومضاعفة جهود الرصد والوقاية للحد من المخاطر الصحية التي تهدد الثروة النباتية.
وفي كلمة له خلال اللقاء، أوضح حسن لوديلي، المدير الجهوي لمكتب "أونسا" بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن هذه المناسبة السنوية تشكل محطة متجددة لتعزيز الوعي الجماعي بأهمية صحة النبات، مشيرا إلى الدور المحوري للأمن الحيوي في حماية الإنتاج الفلاحي، وتأمين المبادلات التجارية، وصون التنوع البيولوجي، ودعم الأمن الغذائي.
كما أضاف لوديلي أن حماية النباتات غدت مسؤولية تضامنية مشتركة تتطلب تنسيقا بين المؤسسات، والمهنيين، والمجتمع المدني؛ خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وتنامي حركة البضائع عالميا، وهي عوامل أسهمت في ظهور مخاطر صحية جديدة. ونبه إلى أن التهديدات التي تواجه النباتات تؤثر مباشرة على حجم الإنتاج وجودته، وتضعف مداخيل المزارعين، كما تعطل سلاسل التصدير.
ومن جانبه، حذر عبد السلام الحداد، رئيس مصلحة وقاية النباتات بالعرائش، من خطورة الأمراض والفطريات التي تهدد شجر الزيتون، لاسيما بكتيريا "Xylella fastidiosa"، التي تؤدي إلى ذبول الأوراق والأغصان والموت التدريجي للأشجار.
وقد استعرض الحداد المسار الجغرافي للمرض الذي ظهر في إيطاليا سنة 2013، ثم انتقل إلى فرنسا وإسبانيا والبرتغال بحلول سنة 2019، مؤكدا أن المغرب اتخذ تدابير احترازية صارمة لمنع دخوله، تشمل حظر استيراد شتلات الزيتون من المناطق الموبوءة، وإخضاع الشحنات المستوردة للتحاليل المخبرية الدقيقة. ورغم هذه الإجراءات، شدد الحداد على أن احتمال الخطر يظل قائما، مما يستدعي رفع وعي الفلاحين للتبليغ السريع عن أي أعراض مشبوهة تتشابه مع أمراض أخرى، بهدف محاصرة الآفة وتفادي انتشارها.
وفي سياق متصل، تناول أسامة الغرادي، رئيس مصلحة حماية النباتات بعمالة طنجة-أصيلة، خطر "سوسة النخيل الحمراء"، واصفا إياها بالآفة القاتلة التي تهدد الرصيد النخيلي للمملكة، والذي يمثل عمقا ثقافيا واقتصاديا بارزا، لا سيما في واحات الجنوب.
وأشار الغرادي إلى أن المغرب رصد أول إصابة بهذه الحشرة، ذات الموطن الأصلي في جنوب شرق آسيا، بمدينة طنجة في دجنبر 2008 على مستوى نخيل الزينة بأحد الفنادق، قبل أن يتم رصد بؤرة أخرى بالناظور سنة 2016. كما أوضح أن خطورة هذه الحشرة تكمن في صعوبة رصدها مبكرا، حيث تتغذى يرقاتها خفية على الأنسجة الداخلية للنخلة، مما يؤدي إلى تلفها وموتها خلال أسابيع قليلة.
واختتم الغرادي بالإشارة إلى أن استراتيجية المكافحة المعتمدة بطنجة نجحت في الحد من انتشار الحشرة بشكل كبير، مؤكدا أن القضاء التام عليها يتطلب تضافر جهود كافة المتدخلين واعتماد مقاربة تشاركية تدمج مختلف أساليب المكافحة التقنية لضمان السلامة الصحية للمنظومة البيئية والفلاحية.
