محكمة العدل الدولية تؤيد "حق الإضراب" بموجب معاهدة تاريخية للعمل

محكمة العدل الدولية

أقرت محكمة العدل الدولية، اليوم الخميس، بأن الحق في الإضراب مكفول بموجب اتفاقية دولية تاريخية يعود تاريخها إلى عقود مضت، وذلك في رأي استشاري يترقب العمال وأصحاب العمل تداعياته العميقة على علاقات العمل حول العالم.

وقد كانت أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة قد طلب منها تقديم رأي استشاري قانوني لحسم خلاف حول ما إذا كانت "الاتفاقية رقم 87" الصادرة عن منظمة العمل الدولية سنة 1948، تكرس ضمنا حق العمال في الإضراب.

وأعلن رئيس المحكمة، القاضي يوجي إيواساوا، أن المحكمة "مؤيدة للرأي القائل إن حق إضراب العمال ونقاباتهم محفوظ" بموجب المعاهدة المذكورة. ومع ذلك، حرص القضاة على توضيح الحدود القانونية لقرارهم؛ إذ أشار إيواساوا إلى أن هذا الرأي الاستشاري غير الملزم "لا ينطوي على أي تحديد للمضمون الدقيق لذلك الحق، أو نطاقه، أو شروط ممارسته".

كما تضمن "الاتفاقية رقم 87" حرية العمل النقابي وحماية حق التنظيم، وتنص على حق النقابات وأصحاب العمل "في تنظيم الإدارة والأنشطة بحرية كاملة". ومن هنا ينبع الانقسام داخل منظمة العمل الدولية، حيث ترى النقابات أن هذا النص يكرس الحق في الإضراب كأداة أساسية لحرية النشاط النقابي، وإن لم يذكر ذلك صراحة.أما أصحاب العمل يرفضون هذا التفسير تماما، مؤكدين أن نص المعاهدة لا يشمل هذا الحق.

وقد تبلور هذا الصراع القانوني المحتدم في جلسات استماع علنية عقدتها المحكمة في أكتوبر 2025 للاجابة على سؤال مباشر: "هل الحق في الإضراب للعمال ونقاباتهم محميّ بموجب اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي لعام 1948؟".

وقد أكد ممثل الاتحاد الدولي لنقابات العمال، هارولد كوه، خلال مرافعته أمام القضاة، أن أبعاد القضية تتجاوز النقاش القانوني النظري، مشددا على أنها "ستؤثر بشكل مباشر على الحقوق الفعلية لعشرات الملايين من العمال في مختلف أنحاء العالم".

وحذر كوه من عواقب صدور قرار مغاير، مشيرا إلى أن غياب الحماية الدولية لحق الإضراب قد يدفع الشركات والحكومات إلى تفكيك اتفاقيات العمل القائمة، وأضاف:"قد تبدأ مجموعات أصحاب العمل الوطنية بالتشكيك في حق الإضراب بلدا تلو الآخر، بدءا من الدول التي تمتلك محاكم متساهلة، ومجتمعات مدنية ضعيفة، ووسائل إعلام غير فعالة".

قلم يسمع 

إرسال تعليق

أحدث أقدم