تقرير تحليلي: 76% من العمالة بالمغرب في قطاع "غير مهيكل" والشيخوخة تهدد ديمومة الحماية الاجتماعية

العمل اليدوي

كشف تقرير تحليلي صدر مؤخرا، في شهر ماي، عن واقع الشغل بالمملكة، أن 76% من إجمالي المشتغلين في المغرب يقعون خارج دائرة الاقتصاد المنظم، مما يحرمهم من التغطية الاجتماعية والصحية ويضعهم في مواجهة منظومة ممتدة من الهشاشة طيلة مسارهم المهني، تنتهي بإقصائهم الكامل من حقوق التقاعد عند الشيخوخة.

وقد أوضح التقرير أن القطاع غير المهيكل لم يعد مجرد هامش اقتصادي، بل تحول إلى حاضنة لتفاوتات هيكلية تراكمية، حيث يضم هذا القطاع وحده أكثر من مليوني وحدة إنتاجية تتسم بنواقص بنيوية بالغة، إذ تشير الأرقام إلى أن 85.5% من هذه الوحدات تتكون من شخص واحد فقط، في حين تعمل 54% منها بدون مقر عمل ثابت.

وأفرد التقرير حيزا واسعا لتحليل وضعية النساء في سوق الشغل، مسجلا ضعفا كبيرا في معدلات إدماجهن الاقتصادي، وجاءت المؤشرات تدل على مشاركة متدنية عالميا حيث تقتصر نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل المغربي على 19.1% فقط، مقابل 68.6% في صفوف الرجال، وهي واحدة من أضعف النسب المسجلة عالميا مقارنة بالدول ذات الدخل المتوسط، مما يحرم الاقتصاد من طاقات إنتاجية مهمة ويقلص قاعدة المساهمين في صناديق التقاعد. كما أن 70% من النساء اللواتي ينجحن في ولوج سوق الشغل تصطدم ببيئة "العمل الهش"، حيث تتركز أغلبيتهن في وضعية "مساعدات عائليات بدون أجر" (خاصة في القطاع الفلاحي)، مما يعني تحولهن من العمل المنزلي المجاني إلى العمل الحقلي أو الصناعي دون أجر نقدي أو اشتراكات في الضمان الاجتماعي.

كما عزا التقرير هذا الغياب النسائي عن دورة الإنتاج إلى "التوزيع غير العادل لأعمال الرعاية والمنزل". وتظهر البيانات أن المرأة المغربية تقضي ما معدله 5 ساعات يوميا في العمل المنزلي غير المعترف به اقتصاديا، مقابل 43 دقيقة فقط للرجل.

وقد حذر التقرير من تحول ديموغرافي متسارع يعيد تشكيل البنية المجتمعية للمملكة؛ إذ تترقب التوقعات ارتفاع نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق من 9.4%، مسجلة في 2014، إلى نحو 23.2% بحلول سنة 2050، وهو ما سينقل العبء المالي والاجتماعي تدريجيا من رعاية الطفولة إلى إعالة كبار السن، لتتجاوز نسبة إعالة المسنين حاجز 39%.

ونبه التحليل إلى ما يعرف بـ "أثر المقص الهيكلي"؛ حيث تتضاعف الاختلالات نتيجة التقاطع بين الارتفاع المتسارع لأعداد المسنين، والنمو البطيء لقاعدة المساهمين النشيطين في صناديق التقاعد جراء هيمنة العمل غير المنظم. أما بالنسبة لظاهرة "شيخوخة القطاع غير المهيكل"، فقد رصد التقرير أن نسبة أرباب العمل غير المنظمين الذين تجاوزوا سن الستين بلغت 14.7%.

وتكمن المعضلة الأمنية والاقتصادية في أن أكثر من 80% من هؤلاء المسنين يرفضون توريث أنشطتهم لأبنائهم بداعي أنها "غير مربحة وبلا أفق مستقبلي"، مما يعني أن توقفهم عن العمل سيؤدي حتما إلى تدمير تلك الوحدات الإنتاجية وإغلاقها نهائيا، لينتقل هؤلاء المهنيون إلى مرحلة الشيخوخة بلا معاشات تقاعدية أو أصول قابلة للتسييل، مما يحولهم إلى عبء كامل على برامج المساعدة الاجتماعية العمومية وآليات التضامن العائلي.

قلم يسمع 

إرسال تعليق

أحدث أقدم