تستمر تداعيات الصراع في الشرق الأوسط في إلقاء ظلالها الثقيلة بعيدا عن ساحات المعارك العسكرية، لتطال هذه المرة قلب إمدادات الطاقة العالمية، مع إعلان السلطات الإماراتية تعذر عودة مجمع "حبشان" للغاز إلى قدرته الإنتاجية القصوى قبل سنة 2027.
وقد كشفت شركة "أدنوك للغاز" أن المجمع، الذي يعد من أكبر منشآت معالجة الغاز في العالم، تضرر بشكل بليغ إثر الهجمات الإيرانية في أبريل 2026، حيث تسببت شظايا اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ في اندلاع حرائق واسعة طالت منشآت حيوية وحرجة داخل المجمع.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الموقع يعمل بنحو 60% فقط من طاقته الإجمالية، مع وضع جدول زمني تدريجي للإصلاح حيث الهدف هو استعادة 80% من القدرة التشغيلية، بحلول سنة 2027، وهو الموعد المتوقع للعودة إلى التشغيل الكامل والتعافي التام من أثار الاستهداف.
كما تجاوز تأثير توقف "حبشان" الحدود الإماراتية، لكونه حجر زاوية في الإمدادات الإقليمية ونقطة استراتيجية لصادرات الغاز الطبيعي المسال، وهو ما زاد من حدة الأزمة حيث تتزامن هذه الأزمة مع توترات حادة في مضيق هرمز، الممر الذي يعبره نحو 20% من إجمالي النفط والغاز العالمي.
وتقدر التقارير الأولية الخسائر المالية بمئات الملايين من الدولارات، وسط حالة من التوجس تسيطر على الأسواق العالمية وتدفع بالأسعار نحو الارتفاع.
ويرى محللون أن استهداف مجمع "حبشان" يمثل نقطة تحول في الحروب الحديثة، حيث أصبحت البنية التحتية للطاقة أهدافا استراتيجية مباشرة، ما يكشف هشاشة الأمن الطاقي العالمي أمام التوترات الجيوسياسية، إذ لم يعد مجرد وقف إطلاق النار كافيا لتهدئة الأسواق التي ستعاني من تبعات هذه الأضرار لسنوات قادمة.
