أثار الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش، أمس الثلاثاء 28 أبريل 2026، في حق بائع السمك الشهير بـ"عبد الإله مول الحوت"، موجة من النقاش الحقوقي والقانوني، بعدما تضمن عقوبة تقضي بمنعه من مزاولة أي نشاط على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لمدة خمس سنوات.
وقد انقسمت الآراء حول نجاعة وخلفيات هذا القرار القضائي بين من اعتبره مساسا بجوهر حرية التعبير، وبين من رأى فيه آلية ضرورية للتصدي لظاهرة التشهير الرقمي.
ووصف الفاعل الحقوقي محمد الغفري هذه العقوبة بـ"البدعة القضائية"، مؤكدا أن حرية التعبير حق أصيل لا يجوز تقييده إلا في حدود ضيقة بما يتماشى مع المصلحة العامة. وانتقد الغفري، في تصريح لجريدة "هسبريس"، مدة المنع الطويلة، معتبرا إياها "مبالغا فيها" ولا تحقق التوازن المطلوب بين الزجر والردع والاعتبار، محذرا من أن المدد الطويلة قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتفقد العقوبة معناها الإصلاحي.
كما أثار تساؤلات تقنية حول آليات التنفيذ، مشيرا إلى صعوبة منع شخص من النشر عبر منصات مختلفة بأسماء مستعارة، مما يجعل الحكم "قريبا من الخيال".
في المقابل، اعتبر إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن حرية التعبير "ليست حقا مطلقا"، مبررا اللجوء لهذه العقوبة في حالات التشهير الممنهج وانتهاك كرامة الأفراد، أو في حالات "العود". وأوضح أن حماية المجتمع من "فوضى التشهير الرقمي" ضرورة لتعزيز دولة الحق والقانون، خاصة مع استغلال الفضاء الرقمي لتصفية حسابات سياسية مع قرب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما قد يهدد نزاهة العملية الديمقراطية ويقوض الثقة في المؤسسات.
كما يضع هذا الحكم القضاء المغربي أمام تحدي "التناسب" في العقوبات الرقمية، حيث قضت المحكمة أيضا بغرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير في حال خرق قرار المنع، مما يفتح الباب أمام نقاش قانوني أعمق حول حدود العقوبات المرتبطة بالفضاء الافتراضي وكيفية موازنتها مع الحقوق الدستورية المكفولة.
