نظم مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي لقاء فكريا بالرباط لمناقشة موضوع "الاستثمار العمومي: الواقع والتحديات"، وذلك في سياق مبادراته الرامية لتعزيز النقاش العمومي حول قضايا التنمية والاختيارات الاقتصادية الكبرى بالمملكة.
وقد شكل هذا اللقاء فضاء للحوار المفتوح بين الفاعلين السياسيين والباحثين والمهتمين بالشأن الاقتصادي، وعرفت الندوة مشاركة متميزة لكل من الحسن لشكر، البرلماني عن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومحمد جدري، مدير مرصد العمل الحكومي، إلى جانب علي الغنبوري، رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، إذ قدم المتدخلون قراءات تحليلية متقاطعة لواقع الاستثمار العمومي، مبرزين دوره المحوري كقاطرة لتحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز دينامية التنمية الوطنية.
كما توقف المشاركون عند التطور الملموس الذي شهده حجم الاستثمارات العمومية خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل الأوراش الاستراتيجية التي أطلقتها الدولة في مجالات البنيات التحتية والنقل والطاقات المتجددة والماء والصناعة، مؤكدين أن هذه التوجهات لعبت دورا حاسما في دعم الاقتصاد الوطني ومواكبة التحولات التنموية المتسارعة.
وقد ناقش المتدخلون جملة من التحديات المرتبطة بفعالية هذه الاستثمارات، وعلى رأسها إشكالية الحكامة وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، إضافة إلى ضرورة تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشاريع وتوجيهها بدقة نحو القطاعات والمجالات الترابية الأكثر خصاصا.
وشدد المشاركون في ختام اللقاء على أهمية تجويد آليات التخطيط والتتبع لضمان أقصى درجات النجاعة في توظيف الموارد المالية العمومية، بما يسهم في تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية شاملة ومتوازنة، مع التأكيد على ضرورة تحفيز التكامل بين الاستثمارين العمومي والخاص وتوفير بيئة مؤسساتية مشجعة للمبادرة، لتقديم مقترحات عملية تجعل من الاستثمار العمومي أداة فعلية للاستجابة لحاجيات المواطنين ومتطلبات التنمية المستدامة.
