بقيت فرحة احتفال المسلمين في القدس بعيد الفطر ناقصة، إذ شابتها غصة استحالة الصلاة في المسجد الأقصى الذي ظلت مداخله مغلقة منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة، مما عكس حالة من التجهم والحزن على وجوه مئات المصلين الذين تجمهروا فجرا أمام بوابات البلدة القديمة دون أمل كبير في الدخول.
وقد أكد المواطن "وجدي محمد شويكي" أن رمضان هذا العام كان "حزينا ومؤلما" بسبب ما وصفه بـ "مصادرة" المسجد الأقصى، معتبرا الوضع كارثيا ليس فقط على أهل القدس وفلسطين، بل على المسلمين كافة في شتى بقاع الأرض.
كما اعتبرت السلطات الإسرائيلية، التي تفرض سيطرتها على الشطر الشرقي من المدينة منذ سنة 1967، أن التدابير الأمنية الحالية ضرورية منذ القصف المتبادل قبل ثلاثة أسابيع، حيث شملت القيود منع الدخول للأماكن المقدسة للديانات الثلاث: المسجد الأقصى، كنيسة القيامة، وحائط البراق، وحظر تجمع أكثر من خمسين شخصا بموجب حالة الطوارئ.
وقد حاول المصلون الذين منعوا من الوصول إلى رحاب الأقصى إقامة شعائرهم أمام أسوار البلدة القديمة، حيث توافدوا في مجموعات صغيرة حاملين سجادات الصلاة، وسط رقابة أمنية مشددة من عناصر الشرطة الذين تدخلوا مرارا لإبعادهم.
كما دفع عناصر الأمن المصلين للخلف لمنعهم من اقتحام الأبواب، واستخدموا في بعض اللحظات القنابل المسيلة للدموع، قبل أن يسمحوا لهم في نهاية المطاف بإقامة صلاة سريعة في وسط الطريق أمّهم فيها إمام دعا في خطبته إلى "نصر المستضعفين" وجعل العيد عهدا جديدا مع الله.
ووصف رجل الدين "أيمن أبو نجم" هذا الإغلاق بأنه "الأطول في تاريخ الاحتلال"، مشيرا إلى أن المشهد المعتاد الذي يضم أكثر من مئة ألف مصل في باحات الأقصى غاب تماما هذه السنة، ليحل محله مشهد الصلاة على الأرصفة وتحت وطأة القهر والمنع.
وقد برر ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية التدخل الأمني بتطبيق تعليمات الطوارئ وتجاوز الحشود للعدد المسموح به، مؤكدا أن إجراءات التفريق استهدفت "سلامة الجمهور" في ظل التهديدات الصاروخية القائمة ومستوى التأهب المرتفع.
