كشف تقرير حديث أصدرته شبكة "أفروباروميتر" عن أزمة ثقة حادة يعيشها الشباب المغربي تجاه المؤسسات السياسية والمنتخبة في البلاد، مؤكدا أن الفساد المتصور داخل هذه الهيئات، والفجوة بين الشعارات والتطبيق، يشكلان العائق الأبرز أمام انخراط الشباب في العمل السياسي الرسمي.
وقد أظهرت نتائج المسح الميداني، الذي استهدف الفئة العمرية بين 18 و35 سنة، أن ثلث الشباب فقط يعبرون عن ثقتهم في القيادات السياسية، حيث لم تتجاوز نسبة الثقة في البرلمان 37%، بينما انخفضت إلى 34% بالنسبة للمجالس البلدية، و33% لكل من رئاسة الحكومة والأحزاب السياسية، مسجلة تراجعا ملحوظا مقارنة بالفئات العمرية الأكبر سنا.
كما ربط التقرير بوضوح بين هذا العزوف وبين تنامي إدراك الشباب لمظاهر الفساد، إذ يعتقد 33% منهم أن أغلب المستشارين البلديين متورطون في ممارسات غير قانونية، فيما يرى 32% أن البرلمانيين غارقون في الفساد، وهي نسب تفوق بكثير ما يعتقده المواطنون فوق سن 55 سنة، مما يعكس نظرة تشاؤمية لدى الجيل الجديد تجاه نزاهة المؤسسات.
وقد أوضح الاستطلاع وعيا كبيرا لدى الشباب بمبادئ دولة الحق والقانون، حيث طالب 67% منهم بضرورة محاسبة رئيس الحكومة أمام البرلمان، لكن الصدمة تكمن في جانب "التطبيق"، إذ يعتقد نصف المستجوبين فقط أن رئيس الحكومة يحترم القوانين وأحكام القضاء فعليا في الممارسة اليومية، مما يغذي الشعور بخيبة الأمل.
كما سجل التقرير تراجعا كبيرا في المشاركة الانتخابية، حيث صرح 40% فقط من الشباب بأنهم أدلوا بأصواتهم في الاستحقاقات الأخيرة، في مقابل تحول لافت نحو "السياسة الرقمية"؛ إذ يميل الشباب لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي لنشر المحتوى السياسي بنسبة 16%، ويظهرون استعدادا أكبر للمشاركة في الاحتجاجات الميدانية مقارنة بكبار السن، مما يشير إلى انتقال الفعل السياسي من الصناديق إلى الشارع والفضاء الأزرق.
واستندت هذه الخلاصات الصادمة إلى دراسة ميدانية شملت عينة ممثلة لـ 1200 مواطن مغربي، صممت بدقة لتعكس التنوع الديموغرافي والجغرافي للمملكة، بهامش خطأ لا يتجاوز 3%.
