كشفت تقارير إعلامية دولية، صادرة مطلع يناير 2026، عن تحول جذري ومفاجئ في العقيدة الدبلوماسية للجزائر تجاه حليفتها الاستراتيجية التاريخية فنزويلا حيث بدأ قصر "المرادية" في انتهاج سياسة "النأي بالنفس" والابتعاد التدريجي عن نظام كاراكاس.
وقد أرجعت التقارير هذا التغيير إلى التطورات الدراماتيكية التي شهدتها فنزويلا مؤخرا، بما في ذلك التدخل الأمريكي المباشر واحتجاز الرئيس نيكولاس مادورو، وهو ما فرض على صناع القرار في الجزائر واقعا جديدا يتطلب تقديم "المصالح الوطنية" على المبادئ الأيديولوجية لـ"التضامن الثوري" التي طالما حكمت علاقات البلدين في إطار محور "جنوب-جنوب".
وتخشى السلطات الجزائرية من تبعات الانهيار الاقتصادي والسياسي في فنزويلا على صورتها الدولية، خاصة مع تزايد الضغوط من واشنطن بعد عودة دونالد ترامب للرئاسة. ووفقا لمحللين، فإن الجزائر تسعى حاليا لتأمين "حياد إيجابي" من البيت الأبيض لحماية قطاعها الطاقي، الذي بات يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والاستثمارات الأمريكية، مما يجعل الاستمرار في دعم أنظمة معادية لواشنطن "انتحارا اقتصاديا".
كما أثار هذا التحول جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية حيث ربط معارضون وجزائريون سابقون بين المسار الاقتصادي الريعي للبلدين، محذرين من "فنزولة" الاقتصاد الجزائري إذا لم يتم استدراك الموقف وتبني إصلاحات هيكلية حقيقية تبتعد عن التبعية المطلقة للمحروقات.
وتتجسد أبرز دوافع هذا التحول الاستراتيجي في عدة عوامل منها:
- الرغبة في تجنب الصدام المباشر مع الإدارة الأمريكية الجديدة.
- الحاجة الملحة للاستثمارات والتكنولوجيا الأمريكية لتطوير حقول النفط والغاز.
- الخوف من الانجرار خلف نموذج سياسي منهار دوليا (نظام مادورو).
- تقديم حماية النظام واستقراره على الشعارات القومية القديمة.
