تتصاعد المؤشرات الدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة حول إمكانية استئناف المفاوضات المتعلقة بملف الصحراء خلال شهر يناير الجاري وسط دينامية دولية غير مسبوقة تهدف إلى طي هذا النزاع الإقليمي الذي استمر لعقود.
وأكدت تقارير إعلامية متطابقة أن التحركات الأخيرة للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، تهدف إلى جمع الأطراف المعنية (المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو) حول طاولة مستديرة جديدة. ويأتي هذا التوجه مدفوعا بضغوط من قوى كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي تسعى لتفعيل "الحل السياسي الواقعي" المستند إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وقد أشارت المصادر إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي تم اعتماده في أكتوبر الماضي، وضع سياقا زمنيا ضاغطا يربط بين تقدم العملية السياسية ومستقبل بعثة "المينورسو". وتتحدث الأوساط الدبلوماسية عن "مهلة ستة أسابيع" تضمنتها مسودات القرار للتقييم، مما يجعل من يناير 2026 محطة مفصلية لاختبار إرادة الأطراف في الانخراط الجدي في مفاوضات بدون شروط مسبقة.
كما أوضحت التحليلات أن التغيير في تركيبة مجلس الأمن الدولي مع مطلع السنة الجديدة، وبروز مواقف دولية أكثر صراحة في دعم السيادة المغربية، قد ساهما في تضييق الخيارات أمام الأطراف الرافضة للمشاركة، حيث بات المجتمع الدولي يميل بشكل واضح نحو إنهاء حالة "الجمود الأبدي" والتوجه نحو حل نهائي يضمن استقرار منطقة الساحل وشمال إفريقيا.
وتترقب العواصم المعنية خلال الأيام القليلة القادمة دعوة رسمية من الأمم المتحدة لتحديد مكان وزمان انطلاق هذه الجولة الجديدة، التي يصفها مراقبون بأنها قد تكون "الفصل الأخير" في مسار التسوية السياسية لهذا الملف.
