تواصلت أعمال الهدم في محيط مسجد بمدينة نيودلهي لليوم الثاني على التوالي، حيث استمرت السلطات في تنفيذ قراراتها رغم اعتصامات الأهالي وصيحات الاستنكار. وأكدت التقارير الميدانية أن المنطقة شهدت استنفارا أمنيا مكثفا بعد أن تجمع المئات من المحتجين في محاولة لمنع الآليات من التقدم، معتبرين أن هذه الخطوات تتجاوز مجرد "التنظيم العمراني" لتصل إلى "الاستهداف الثقافي".
وأعلنت السلطات المحلية أن العمليات تسير وفق الجداول المحددة، بينما نقلت التقارير الميدانية صورا للمواطنين وهم يحاولون التعبير عن رفضهم لهذه الخطوة، خوفا من المساس بقدسية المكان أو تغيير معالم الحي.
وقد حلل مراقبون هذا المشهد ضمن سياق سياسي معقد حيث يرى خبراء الاجتماع أن استهداف المناطق المحيطة بالمعالم الدينية في الهند بات يثير مخاوف عميقة تتعلق بـ "جغرافيا التهميش". فمن الناحية السياسية، تعتبر المعارضة أن هذه العمليات تندرج ضمن سياسة "تغيير الواقع الديموغرافي" وتكريس سيطرة الدولة على المساحات العامة التابعة للأقليات، مما يزيد من حدة الاستقطاب المجتمعي في بلد يعاني أصلا من تصدعات طائفية.
كما يشير التوتر المتصاعد إلى أزمة ثقة بين المواطنين والمؤسسات، إذ يعتقد المحتجون أن القانون يطبق بانتقائية تخدم أجندات قومية ضيقة. وبناء على ذلك، تتجه الأنظار الآن نحو المنظمات الحقوقية التي بدأت في توثيق هذه الإجراءات، محذرة من أن "سياسة الجرافات" قد تؤدي إلى تآكل السلم الأهلي وتقويض قيم التعددية التي تأسست عليها الدولة الهندية، مما يضع الحكومة المحلية أمام اختبار حقيقي لموازنة "التطوير الحضري" مع "الحقوق المدنية والدينية".