استيقظت العاصمة الفنزويلية كاراكاس اليوم، السبت 3 يناير 2026، على وقع دوي انفجارات ضخمة وتحليق مكثف للطيران الحربي، في لحظة فارقة تعيد المدينة إلى واجهة الصراعات العالمية الكبرى. وتعيش "سلطانة الأفيلا" حالة من الاستنفار الشامل بعد إعلان الرئيس نيكولاس مادورو "حالة الطوارئ" القصوى، متهما الولايات المتحدة بشن هجمات صاروخية استهدفت مجمعات عسكرية حيوية مثل "حصن تيونا" وقاعدة "لا كارلوتا" الجوية.
وتشهد شوارع كاراكاس استنفارا أمنيا ملحوظا في المحاور الرئيسية، لا سيما في محيط قصر "ميرا فلوريس" والمباني الحكومية، وذلك في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. كما تواصل الفرق الفنية محاولاتها لضمان استقرار شبكة الكهرباء والمياه التي تعاني من ضغوط متزايدة، بينما تراقب السلطات الاقتصادية حركة الأسواق وسط محاولات لضبط أسعار السلع الأساسية التي تتأثر بتقلبات سعر الصرف.
كما تبرز في الأحياء الشرقية للمدينة (مثل تشاكاو وباروتا) حركة تجارية نشطة تعتمد بشكل شبه كلي على العملات الأجنبية، في حين تستمر الأحياء الغربية والشعبية في الاعتماد على المساعدات الحكومية وبرامج التوزيع المباشر للغذاء (CLAP)، مما يعكس الفجوة الطبقية التي لا تزال كاراكاس تكافح لمعالجتها.
وتتربع كاراكاس، المدينة المحاصرة بالجبال، في واد ضيق يرتفع نحو 900 متر عن سطح البحر، ويفصلها عن البحر الكاريبي جبل "إل أفيلا" الشاهق الذي يعد الرئة والمتنفس لسكانها البالغ عددهم نحو 5 ملايين نسمة. تتميز المدينة بمناخ ربيعي دائم، لكن تضاريسها الجبلية جعلتها عرضة لنمو عشوائي أدى إلى انتشار "الباريوس" (الأحياء الفقيرة) على سفوح الجبال، مما يخلق تباينا بصريا واجتماعيا حادا مع الأبراج الحديثة في وسط المدينة.
وفي جانب الواقع السياسي يواجه النظام الفنزويلي مطلع سنة 2026 أخطر تحدياته السياسية، حيث تتصاعد حدة المواجهة مع واشنطن التي رفعت شعار "أمريكا اللاتينية أولا". كما يرى المراقبون أن الضربات الجوية الأخيرة والتحركات العسكرية في الكاريبي تهدف إلى تضييق الخناق على كاراكاس، بينما تتمسك السلطات هناك بدعم حلفائها الدوليين، وسط دعوات لمجلس الأمن للتدخل لوقف ما وصفته بـ"العدوان الإمبريالي".
وفي الجانب الاقتصادي، تئن كاراكاس تحت وطأة أزمة اقتصادية هي الأطول في تاريخ القارة، حيث تشير تقارير مطلع 2026 إلى استمرار تآكل القدرة الشرائية مع وصول معدلات التضخم إلى مستويات قياسية. كما يعتمد معظم السكان على "اقتصاد البقاء" المعتمد على الدولرة غير الرسمية، بينما تحاول الحكومة موازنة ميزانية 2026 بتقليص الإنفاق بنسبة 12% لمواجهة تداعيات الحصار البحري وتراجع الإنتاج النفطي.
كما يعاني سكان العاصمة من تحديات أمنية معقدة وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، إلا أنهم يظهرون قدرة هائلة على التكيف. تتحول شوارع المدينة في أحياء مثل "سابانا غراندي" إلى مسارح مفتوحة للحياة رغم كل الظروف، حيث يتمسك الكاراكاسيون بهويتهم المرحة وحبهم للموسيقى والفن كوسيلة للمقاومة النفسية.
