الرباط تستعد لإطلاق النسخة المحينة من مبادرة الحكم الذاتي وواشنطن تحتضن المفاوضات المقبلة

 


يباشر المغرب وضع اللمسات الأخيرة على النسخة المحينة لمشروع الحكم الذاتي في الصحراء، وذلك بالتزامن مع حراك دبلوماسي مكثف يقوده ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الذي أكد أن المملكة تتعاطى مع النزاع وفق مقاربة ترتكز حصراً على هذه المبادرة كإطار وحيد للحل.


وكشف بوريطة، في حوار خص به وكالة "إيفي" الإسبانية، معطيات جديدة حول مسار الملف، معلناً أن الولايات المتحدة الأمريكية ستتولى احتضان الجولات المقبلة من المفاوضات بمشاركة الأطراف الأربعة، مشيرا إلى أن قرار مجلس الأمن الأخير حدد بوضوح العناصر الأساسية للعملية التفاوضية والهدف النهائي المتمثل في حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية.


وقد أوضح المسؤول الحكومي أن الرباط ترفض بشكل قاطع أي "آلية دولية لمراقبة تنفيذ الحكم الذاتي"، معللا ذلك بأن المبادرة قائمة في جوهرها على ثقة المجتمع الدولي والدول الداعمة لها. كما شدد على أن المملكة لا تتحفظ على مبدأ "تقرير المصير"، لكنها ترفض اختزاله في مقاربات كلاسيكية متجاوزة، مؤكدا استعداد المغرب للتفاعل مع أي مبادرة تفضي إلى حل نهائي بمجرد تلقي الدعوة من المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا في التوقيت المناسب.


كما يرتقب أن تشكل النسخة الجديدة من المبادرة، التي ستعرض قريبا بصيغتها المحسنة، مكسبا تفاوضيا يعكس التطورات الدستورية والتنموية التي شهدتها المملكة.


 وفي هذا السياق، اعتبر إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، أن تصريحات بوريطة تندرج ضمن "توجه استشرافي للدبلوماسية الملكية"، موضحا أن رفض آليات المراقبة الخارجية ينسجم مع الإجماع الدولي حول واقعية المقترح المغربي، ومع نصوص المبادرة التي تنيط تدبير الملف بمجلس انتقالي محلي.


وسجل أبا علي أبا الشيخ، عضو "الكوركاس"، أن احتضان واشنطن للمفاوضات يعكس زخما دوليا غير مسبوق، مدعوما بتحركات إدارة الرئيس دونالد ترامب. 


وأكد المحللون أن هذا التحديث المرتقب للمبادرة سيجيب عن الأسئلة المتعلقة بآليات التنزيل وتوزيع الصلاحيات، مما يمنح المفاوضات المقبلة أرضية صلبة وواضحة المعالم، تكرس الحكم الذاتي كشكل من أشكال تقرير المصير المتوافق مع السيادة الوطنية والشرعية الدولية

قلم يسمع

إرسال تعليق

أحدث أقدم