تطرح الأزمة الأخيرة بين الفاعل الإعلامي والفاعل السياسي سؤالا جوهريا يشغل الرأي العام: متى يكون الكلام "كشفا للحقائق" ومتى يتحول إلى "جريمة يعاقب عليها القانون"؟ ويختلط الأمر على الكثيرين بين مفهوم "نقد الشخصية العمومية" وبين "التشهير"، مما يستدعي وضع مقارنة تحليلية دقيقة تستند إلى روح القانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر المغربي.
يحدد القانون والعمل القضائي الفوارق الجوهرية في الجدول التحليلي التالي:
| وجه المقارنة | النقد المهني (المشروع) | القذف والتشهير (المجرم قانونا) |
| المستهدف | يركز على "الأداء"، "القرارات"، و"البرامج السياسية" للشخصية. | يستهدف "العرض"، "الشرف"، "الحياة الخاصة"، أو "الخلقة". |
| المرجعية | يستند إلى وقائع ملموسة، تقارير، أو تصريحات موثقة. | يعتمد على ادعاءات كاذبة، إشاعات، أو اتهامات بدون دليل. |
| الغاية | يستهدف تنوير الرأي العام وممارسة دور "كلب الحراسة" على الشأن العام. | يستهدف "الإعدام المعنوي" للشخص، أو تصفية حسابات شخصية/سياسية. |
| اللغة المستعملة | تستخدم لغة واصفة، تحليلية، حتى وإن كانت حادة أو قاسية. | تستخدم لغة السب، القذف، العبارات المهينة، أو التحقير. |
وتعتبر الشخصية العمومية كالوزير أو البرلماني أو زعيم الحزب في الفقه القانوني "أقل حماية" فيما يخص حياتها العامة مقارنة بالمواطن العادي، حيث يفترض في السياسي ضريبة "القبول بالنقد" كجزء من موقعه في السلطة. ومع ذلك، يحذر القانون المغربي من أن هذه "الضريبة" لا تعني استباحة كرامة الشخص أو أسرته، فحرية التعبير تنتهي حين تبدأ "الحرمة الشخصية" التي كفلها الدستور.
وتؤكد هذه المقارنة أن الصحفي المهني هو من يشرح القرار السياسي وينتقد الفشل التدبيري، بينما السقوط في فخ "النعوت الشخصية" أو "الاتهامات الجنائية" دون حكم قضائي (كالاتهام بالسرقة أو الرشوة) ينقل الصحفي من مربع "سلطة الرقابة" إلى مربع "المساءلة القانونية".
يستخلص الجمهور من هذا السجال أن "الذكاء القانوني" للصحفي يكمن في قدرته على قول "كل شيء" عن "الأداء" دون أن يقع في فخ "الشخص"، بينما "النضج السياسي" يفرض على المسؤول الرد بالحجة والبيان بدل اللجوء الفوري للمحاكم، طالما أن النقد لم يمس "النواة الصلبة" لكرامته الإنسانية.
.jpg)