بين "التعيين" و"الانتخاب".. بنسعيد يواجه غضب المهنيين حول قانون الصحافة الجديد


تحول النقاش حول واقع الصحافة المغربية ومستقبل مجلسها الوطني، خلال حلقة برنامج "مباشرة معكم" بثت مساء أمس، إلى مواجهة ساخنة بين وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، وعدد من الوجوه البارزة في الجسم الصحفي، تركزت بالأساس حول منهجية إعداد القوانين الجديدة المؤطرة للمهنة وطريقة تشكيل المجلس الوطني للصحافة.


ودافع الوزير بنسعيد بقوة عن التصور الحكومي الجديد، معتبرا أن اللجوء إلى "اللجنة المؤقتة" كان خيارا لا مفر منه لتدبير المرحلة الانتقالية بعد انتهاء ولاية المجلس السابق وفشل الهيئات في تنظيم الانتخابات في وقتها. 


وأكد المسؤول الحكومي أن المشروع الحالي يهدف إلى ضخ دماء جديدة وتجاوز "البلوكاج" الذي عرفته المؤسسة، مشددا على أن الجمع بين آلتي "الانتخاب" و"التعيين" (الانتداب) هو صيغة معمول بها في تجارب دولية كالدنمارك، والهدف منها ضمان تمثيلية أوسع ونجاعة أكبر .


وقد انتقد كل من عبد الله البقالي، مدير نشر جريدة "العلم"، ومحتات الرقاص، رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، بشدة ما وصفاه بـ"تغييب المقاربة التشاركية" الحقيقية، معتبرين أن "اللجنة المؤقتة" تجاوزت صلاحياتها في التشخيص لتقوم بصياغة قوانين تحدد مستقبل المهنة دون استشارة موسعة مع المعنيين. 


وأعرب المتحدثان عن رفضهما القاطع لتقليص مساحة "الانتخاب" الديمقراطي المباشر لصالح "التعيين"، أو اعتماد معايير مثل "رقم المعاملات" لتحديد التمثيلية، وهو ما اعتبروه إقصاء للمقاولات الصغرى والمتوسطة وضربا لمبدأ التعددية.


كما حذر عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، من خطورة "بلقنة" المشهد الصحفي، داعيا إلى ضرورة تحصين المهنة عبر قوانين قوية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الإصلاح لا يجب أن يكون على حساب المكتسبات الديمقراطية التي راكمها الجسم الصحفي منذ سنوات، وعلى رأسها الحق في اختيار ممثليه عبر صناديق الاقتراع.


واستهل المشاركون الحلقة بتوجيه تعازيهم الحارة لأسر ضحايا انهيار المباني بمدينة فاس، معتبرين الحادث فاجعة وطنية تستدعي فتح نقاش عميق حول واقع التعمير بالمدن العتيقة، قبل أن يغوصوا في تفاصيل الأزمة التي يتخبط فيها قطاع الإعلام، والتي أجمعوا -رغم اختلافهم في سبل الحل- على أنها تتسم بالهشاشة وتستدعي تدخلا عاجلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

قلم يسمع



إرسال تعليق

أحدث أقدم