كشف تقرير حديث صادر عن مجلس المنافسة عن اختلالات هيكلية عميقة تنخر قطاع الدقيق المدعم بالمملكة، مؤكدا أن منظومة الدعم الموجهة أساسا لضمان الأمن الغذائي للفئات الهشة قد انحرفت عن مقاصدها النبيلة، لتتحول إلى "ريع اقتصادي" يخدم مصالح ضيقة ويعيق تطور السوق.
وأبرز التقرير المفارقة الصارخة التي يتخبط فيها القطاع، حيث تحولت الميزانيات المرصودة لاستقرار أسعار الخبز إلى آلية لتحريف مؤشرات السوق وخلق منافسة غير متكافئة بين المطاحن، إذ تستفيد بعض الشركات من خفض مصطنع للتكاليف، مما يكبح الاستثمار في تحسين الإنتاجية ويجعل السوق رهينة دينامية مشوهة.
وقد رصد المجلس غيابا مقلقا للشفافية في توزيع الموارد المالية، منتقدا انعدام معايير دقيقة تربط بين حجم الدعم الممنوح ومستويات الأداء والإنتاجية، وهو الفراغ التنظيمي الذي فتح الباب واسعا أمام ممارسات "الريع والزبونية"، مفوتا على الدولة فرصة عقلنة القطاع وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.
.jpg)