يخوض مهنيو قطاع سيارات الأجرة بمدينة الدار البيضاء سباقا مع الزمن لتأهيل قدراتهم التواصلية، مبدين وعيا متزايدا بأهمية تجويد الخدمات المقدمة، تزامنا مع الاستعدادات الجارية لاستضافة المغرب لاستحقاقات كروية عالمية، وفي مقدمتها كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030.
وأطلق المهنيون، في هذا السياق، مبادرات ذاتية بتشجيع من الهيئات النقابية لتعلم اللغات الأجنبية، وعلى رأسها اللغة الإنجليزية، سعيا منهم لتيسير سبل التواصل مع الزوار والسياح المرتقب توافدهم بكثافة على العاصمة الاقتصادية.
كما يرى السائقون أن هذه المجهودات الفردية، رغم أهميتها، تظل في حاجة ماسة إلى احتضان حكومي ودعم مؤسساتي، لتحويلها من مجرد اجتهادات شخصية محدودة إلى برنامج تكوين وطني مستدام، يضمن استفادة شريحة واسعة من المهنيين ويرتقي بمستوى الخدمة العمومية.
وقد أوضح مصطفى الكحيل، الأمين العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، في تصريح لصحيفة "صوت المغرب"، أن هذه الخطوات الفردية تهدف أساسا إلى "تزويد السائقين بأدوات التواصل الضرورية مع السياح خلال التظاهرات الرياضية الكبرى".
كما دعا الكحيل وزارة الداخلية والمجالس المنتخبة إلى تبني هذه المبادرة رسميا عبر إبرام اتفاقيات شراكة مع النقابات، مشيرا إلى إمكانية استغلال البنية التحتية المتوفرة لدى وزارة الداخلية، ممثلة في فضاءات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تقدم تكوينات في اللغات.
شدد المسؤول النقابي على أن الحاجة لتعلم اللغات لا تقتصر فقط على فترة المونديال، بل تعد ضرورة ملحة لبلد سياحي بامتياز كالمغرب، مؤكدا رغبة المهنيين في توسيع الانخراط في التكوين ليشمل أيضا مجالات الرقمنة والخدمات عبر الإنترنت، شريطة أن يتم ذلك في إطار اتفاقيات مسؤولة تضمن الجدية والتطبيق السليم.
وقد سبقت سلطات الرباط نظيرتها في الدار البيضاء في هذا المضمار، حيث أطلقت في شتنبر الماضي برنامجا تدريبيا ضخما يستهدف 22 ألف سائق مهني، بشراكة بين الولاية وغرفة التجارة والصناعة، لتلقينهم أبجديات التواصل بالإنجليزية وتقنيات التعامل مع السياح، استعدادا للمحطات الكروية المقبلة.
