تجددت مع انطلاق الموسم الدراسي إشكالية غياب التلميذات والتلاميذ خلال الأيام الأولى من الدخول المدرسي؛ وهو المعطى الذي أثار قلق الأساتذة وأربك خططهم البيداغوجية الخاصة بتنفيذ المقررات الدراسية وفق التوزيع الزمني المعتمد، وسط دعوات متزايدة لأولياء الأمور لتحمل مسؤولياتهم في ضبط مواظبة أبنائهم.
وقد وجهت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تعليمات إلى مسؤولي الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية تحث على تفعيل آليات الرصد والتتبع اليومي لغياب التلاميذ عبر منظومة "مسار". وشددت الوزارة على أهمية التدخل المبكر للحد من الهدر المدرسي، لافتة إلى أن المعطيات المستخرجة أظهرت تفاوتاً في نسب مسك وتحديث بيانات الحضور في الفصول الدراسية.
كما أوضح فيصل العرباوي، عضو "التنسيقية الوطنية للأساتذة ضحايا تجميد الترقية"، أن هذه الممارسة أضحت "عادة قديمة متجددة" تقوّض السير العادي للموسم الدراسي وتؤخر الانطلاق الفعلي للمقررات؛ مما يهدد بعدم استكمال المناهج في آجالها الرسمية. وأرجع العرباوي المشكل بالأساس إلى تراجع بعض الأسر عن أدوار التتبع والمواكبة البيداغوجية، داعيا إلى تنسيق الجهود بين البيت والمؤسسة لتطويق الظاهرة.
ومن جانبه، أكد نور الدين عكوري، رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، أن الظاهرة تنبع من "تمثلات خاطئة" تختزل الأسبوع الأول في التعارف الشكلي وتوزيع جداول الحصص، متجاهلة أهمية حصص التقويم التشخيصي في رصد الاحتياجات التعليمية للمتعلمين. ودعا عكوري العائلات إلى عدم التساهل في تأخير التحاق الأبناء، مشددا في المقابل على ضرورة جاهزية المؤسسات التعليمية ببرامج وأنشطة فعلية تضمن الاستثمار الأمثل للزمن المدرسي منذ اليوم الأول.
