تبادل العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والرئيس الأمريكي دونالد ترامب النكات والقفشات التاريخية، خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت في البيت الأبيض مساء الثلاثاء، في أجواء عكست متانة "العلاقة الخاصة" بين لندن وواشنطن رغم التوترات السياسية الراهنة.
وقد رد الملك تشارلز، بروح الفكاهة البريطانية المعروفة، على تصريحات سابقة لترامب كان قد قال فيها إنه لولا تدخل أمريكا في الحرب العالمية الثانية لكان الأوروبيون يتحدثون الألمانية، حيث قال الملك ممازحا: "أجرؤ على القول إنه لولانا لكنتم تتكلمون الفرنسية اليوم"؛ في إشارة تاريخية إلى الصراع البريطاني-الفرنسي للسيطرة على أمريكا الشمالية قبل استقلال الولايات المتحدة.
ولم تخل كلمة العاهل البريطاني من إشارات ذكية لمهنة ترامب السابقة كقطب عقارات، حيث علق على التعديلات الباذخة التي أدخلها ترامب على الجناح الشرقي للبيت الأبيض بقيمة 400 مليون دولار، مذكرا بمحاولة البريطانيين "إعادة تطوير" المبنى بطريقتهم الخاصة حين أحرقوه سنة 1814، كما وصف المأدبة بأنها "تحسن كبير" مقارنة بـ"حفلة شاي بوسطن" الشهيرة.
من جانبه، استغل الرئيس ترامب المناسبة للسخرية من خصومه السياسيين، مشيدا بقدرة الملك على إجبار الديمقراطيين في الكونغرس على الوقوف تصفيقا له، وهو أمر قال ترامب إنه "فشل في تحقيقه دائما". وعبر ترامب، الذي تنحدر والدته من أصول اسكتلندية، عن إعجابه الكبير بالتقاليد الملكية البريطانية.
وتوجت الزيارة بتقديم الملك هدية رمزية ذات دلالة تاريخية لترامب، وهي جرس الغواصة البريطانية "إتش إم إس ترامب" التي دخلت الخدمة إبان الحرب العالمية الثانية سنة 1944. وقال الملك وسط تصفيق حار: "ليكن هذا الجرس شاهدا على تاريخنا المشترك.. وإذا احتجتم يوما للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن ترنوا لنا".
