في عرض مطول أمام البرلمان، قدم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حصيلة عمل حكومته خلال السنوات الماضية، باستعراض أرقاما وصفها بالإيجابية، ومؤكدا أن المغرب حقق تقدمًا رغم الأزمات. لكن، بعيدا عن لغة الأرقام، يبرز سؤال بسيط ومباشر: أين يظهر هذا التقدم في حياة المواطنين اليومية؟
أرقام تتحدث وواقع يصمت
الحكومة تقول إن الاقتصاد نما، وإن الاستثمارات ارتفعت، وإن مئات الآلاف من فرص الشغل تم خلقها. أرقام تبدو مطمئنة على الورق. لكن في المقابل، لا يزال كثير من المواطنين يشتكون من البطالة، وغلاء المعيشة، وصعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية.
هنا تحديدا تبدأ الحيرة: كيف يمكن أن تتحسن المؤشرات، دون أن يشعر الناس بذلك؟
التشغيل: قصة غير مكتملة
أكدت الحكومة أنها خلقت مئات الآلاف من فرص العمل. لكن في الواقع، عدد العاطلين لا يزال في منحى الارتفاع، بل إن الإحساس بانعدام فرص الشغل يتزايد، خاصة لدى الشباب. هل المشكلة في الأرقام؟ أم في طبيعة هذه الوظائف؟ أم أن الواقع أكثر تعقيدا مما تعكسه الإحصائيات؟
الدولة الاجتماعية: إنجاز بلا أثر واضح !
من أبرز ما ركزت عليه الحكومة هو تعميم التغطية الصحية وتحسين الدعم الاجتماعي. وهو ما يعتبر خطوة مهمة على المستوى المؤسساتي. لكن رغم ذلك، لا يزال كثير من المواطنين يرون أن قدرتهم الشرائية تراجعت، وأن تكاليف الحياة ارتفعت بشكل ملحوظ. وكأن ما تقدمه الدولة من دعم، تلتهمه في المقابل موجة الغلاء.
نمو اقتصادي دون إحساس بالنمو
الحكومة تتحدث عن نمو اقتصادي “مستقر”. لكن هذا النمو، بالنسبة لعدد كبير من المواطنين، يبقى غير محسوس. فإذا كان الاقتصاد يتحسن، فلماذا لا تتحسن الحياة اليومية؟ وإذا كانت المؤشرات إيجابية، فلماذا يستمر الشعور بالضغط الاجتماعي؟
بين الخطاب والواقع
إن الحصيلة الحكومية لا تخلو من إنجازات، خاصة في الجانب الاجتماعي. لكنها في الوقت نفسه تفتح فجوة واضحة بين ما يقال رسميا، وما يعاش فعليا. فالمشكلة لم تعد فقط في تحقيق الأرقام، بل في قدرة هذه الأرقام على إقناع المواطن بأنها تعني شيئا في حياته.
في النهاية، تبدو الحصيلة الحكومية وكأنها تسير في اتجاه، بينما يسير إحساس المواطنين في اتجاه آخر. وبين الاثنين، تبقى الأسئلة معلقة:
هل المشكلة في طريقة عرض الإنجازات؟
أم في طبيعة هذه الإنجازات نفسها؟
أم أن الفجوة بين السياسات والواقع أصبحت أعمق مما يعترف به؟
