ساهم الأستاذان الجامعيان الدكتور محمد بنطلحة الدكالي والدكتور الحبيب استاتي زين الدين، بصفتهما خبيرين دوليين، في إعداد تقرير استراتيجي مفصلي صادر عن مجموعة البنك الدولي، في منجز أكاديمي نوعي يعزز حضور الكفاءات المغربية في صناعة القرار الاقتصادي العالمي.
وقد استغرق العمل على هذا المشروع البحثي الضخم أزيد من خمس سنوات، حيث صب الخبيران تركيزهما على تحليل "المخاطر التكنولوجية ذات الطابع النظامي" وتأثيراتها العابرة للحدود، خاصة على استقرار المنظومات المالية والاقتصادية في الدول الصاعدة والنامية.
كما حذر التقرير في جوهره من تحول التهديدات المعلوماتية من مجرد أعطاب تقنية ظرفية إلى مخاطر "نظامية" وجودية تهدد استمرارية المؤسسات، مؤكدا أن الجاهزية المؤسسية لم تعد ترفا بل شرطا أساسيا لضمان الأمن الاقتصادي في العصر الرقمي.
وقد أفردت الدراسة حيزا مهما للنموذج المغربي، حيث تميزت المساهمة الوطنية بتقديم قراءة تحليلية للمسار المغربي، وتمثلت أبرز نقاطها في:
- وصف التجربة المغربية بالمسار "المتدرج والواعي" في التعامل مع التحديات الرقمية.
- إبراز نجاح المملكة في تحويل التهديدات التكنولوجية إلى فرص لتحديث الإدارة والقطاع المالي.
- التأكيد على تميز النموذج المغربي إقليميا عبر الاستثمار في الموارد البشرية كبديل لنماذج الريع.
- ربط التحول الرقمي بالتنمية البشرية، لاسيما في جانب تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة.
وقد خلص التقرير إلى أن الاستعداد الاستراتيجي والتنسيق الدولي هما الدعامتان الأساسيتان لمواجهة التقلبات الرقمية، مشددا على أن الاستثمار في التكنولوجيا بات خيارا سياديا لإعادة هيكلة الاقتصادات وتعزيز تنافسيتها في الألفية الجديدة.
كما يعكس هذا الإنجاز الثقة المتزايدة للمؤسسات الدولية في البحث العلمي المغربي، وقدرته على تقديم مقاربات استباقية تجمع بين الخبرة الميدانية والتحليل الأكاديمي الرصين لمعالجة قضايا كونية معقدة.
