كشفت الحكومة المغربية عن استمرار العمل بنظام التوقيت الصيفي "GMT+1" برسم سنة 2026، معلنة العودة لإضافة 60 دقيقة فجر الأحد 22 مارس، مباشرة بعد انتهاء الفترة الاستثنائية لشهر رمضان. هذه العودة المتجددة أثارت موجة عارمة من النقاشات المؤسساتية والشعبية، واضعة "الساعة القانونية" في قلب صراع يتجاوز حدود الزمن ليلامس السيادة والرفاه الاجتماعي.
ومن المبررات الرسمية المذكورة، استناد وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في قرارها إلى المرسوم رقم 2.18.855، بالتأكيد أن الإبقاء على التوقيت الإضافي يهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة عبر تقليص الفجوة الزمنية بين وقت الاستيقاظ وبزوغ الشمس لخفض الضغط على الشبكة الكهربائية الوطنية. بالإضافة إلى الملاءمة الاقتصادية من خلال ضمان تزامن التوقيت الإداري والتجاري مع الشركاء الأوروبيين، خاصة فرنسا، لتسهيل المبادلات البنكية ونشاط البورصة. إلى جانب تعزيز التنافسية عبر تقليل الفارق الزمني مع مراكز الاتصال والشركات الأجنبية المستقرة بالمغرب، مثل قطاع السيارات والطيران.
لكن في سياق التحديات الصحية والاجتماعية، رصدت تقارير صحية واجتماعية حديثة في سنة 2026 آثارا سلبية عميقة، حيث حذرت دراسات استقصائية من اضطراب "الساعة البيولوجية" لدى المواطنين حيث أن الاستيقاظ في "الصباحات المظلمة" خلال الشتاء، حسب تأكيد الخبراء، يرفع من مستويات التوتر ويؤثر سلبا على التحصيل الدراسي للتلاميذ، فضلا عن المخاطر الأمنية التي تواجه العاملين في الساعات الأولى من الفجر. كما أفرزت التقييمات الميدانية تراجعا في مردودية العمل نتيجة الحرمان من النوم.
ونظرا لأهمية الخلفية التاريخية والسياسية للأحداث، فلابد من التذكير أن السلطات الفرنسية اعتمدت أول نظام للساعة القانونية في المغرب سنة 1913 لخدمة مصالح القضاة والموظفين الفرنسيين. أما سياسيا، يرى منتقدون أن القرار الحالي "مفروض وليس مختارا"، حيث يطلق عليه في الأوساط الشعبية "ساعة رينو"، في إشارة إلى أن الشركات الفرنسية الكبرى هي المستفيد الأول والمتحكم الحقيقي في توقيت المملكة لضمان انسيابية سلاسل التوريد مع أوروبا.
ومن سلسلة ردود الأفعال على هذا الغموص، ظهر "طوفان" من التوقيعات حيث تجاوزت عريضة شعبية تطالب بالعودة إلى توقيت غرينتش حاجز الـ 200 ألف توقيع في مارس 2026، بينما ساءل برلمانيون رئيس الحكومة حول "الوبال الاجتماعي" لهذه الساعة.
وقد انقسمت المواقف بين تيار اقتصادي يراها ضرورة حتمية، وتيار شعبي يراها اعتداء على نمط العيش الطبيعي للمغاربة، متهمين الحكومة بـ "صم الآذان" عن المعاناة اليومية، وأيضا نكرانها.
