تستعيد أكاديمية المملكة المغربية، بتعاون مع سفارة بولندا بالرباط، اليوم الأربعاء، الذاكرة التاريخية لزيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني للمغرب، محولة ذكراها الأربعينية إلى "جسر للمستقبل" يدعو إلى كسر حدة الاستقطاب العالمي والانتصار لقيم التسامح والضيافة.
وقد نظمت الأكاديمية وقفة علمية رفيعة المستوى تحت عنوان "من التسامح إلى حسن الضيافة"، شارك فيها نخبة من الأكاديميين والمتخصصين في التاريخ والأديان والسياسة. ويسعى هذا اللقاء إلى استنطاق الإرث الفكري لحدث تاريخي جمع بين الملك الراحل الحسن الثاني والبابا البولندي، في لحظة فارقة دشنت لمفهوم جديد من الحوار بين الإسلام والمسيحية.
كما أكد عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، في كلمة افتتاحية، أن هذا اليوم يتجاوز البعد الاحتفالي، مشيرا إلى ضرورة حضارية عبر الحوار اليوم الذي لم يعد ترفا فكريا بل وسيلة لحماية السلم الاجتماعي في ظل تصاعد نبرات التطرف. والمعرفة كمدخل من خلال تحويل الذاكرة المشتركة إلى "رأسمال حي" يسهم في فهم أعمق للآخر بعيدا عن الانفعال والاختزال. إلى جانب تعزيز العلاقات استراتيجية التي تبرزها هذه الزيارة عمق الروابط المغربية البولونية وأبعادها الإنسانية التي تتخطى الزمن.
وقد استعرض المشاركون من الجانب البولندي محطات تاريخية وفلسفية هامة؛ حيث تطرق جان أوستروفسكي، رئيس الأكاديمية البولونية للفنون والعلوم، إلى تاريخ علاقة بلاده بالعالم الإسلامي والمغرب منذ القرن الثامن عشر، مشيدا بمصادر التأريخ الأوروبي التي وثقت عظمة الإمبراطورية المغربية.
كما سلط الكاردينال غريغور ريس، كاردينال كراكوف، الضوء على "الرسالة الشخصية" التي وجهها البابا للشباب المغربي في الدار البيضاء، موضحا:
"لقد آمن البابا بأن التسامح مفهوم 'سلبي' لا يكفي وحده، بل دعا إلى فضاء 'الحرية المليئة بالحب' والتعاون الصادق بين المسلمين والمسيحيين، معتبرا أن استخدام الدين لتبرير السياسة أو الحروب هو 'هرطقة' صريحة."
وقد خلص مارسين بوساكي، كاتب الدولة في الشؤون الخارجية البولندية، إلى أن المغرب وبولندا، كقوتين صاعدتين في إفريقيا وأوروبا، يتحملان مسؤولية بناء جسور حقيقية بين القارتين في زمن تطبعه الحروب والنزاعات غير المجدية، لتقديم نموذج يحتذى به في التناغم والعمل المشترك لتطهير النفس البشرية واكتشاف غنى الآخر.
