أقر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بوجود تحديات أمنية وإدارية جسيمة تواجه الجماعات الترابية بالمملكة، مؤكدا أن هذا القطاع الحيوى مقبل خلال السنوات الخمس المقبلة على "موجة تقاعد كبرى" تهدد بإفراغ الإدارة من أطرها الخبيرة.
وقد كشف المسؤول الحكومي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، أن حوالي 28 ألف موظف من أصل 78 ألفا يشتغلون حاليا بالجماعات الترابية سيحالون على التقاعد في أفق سنة 2030، وهو ما يمثل تراجعا حادا في الموارد البشرية يتزامن مع صعوبات متزايدة في استقطاب كفاءات جديدة، خاصة في المناطق النائية والقروية.
كما أوضح لفتيت أن وزارة الداخلية أعدت استراتيجية استباقية لمواجهة هذا "النزيف"، ترتكز على عدة محاور أساسية:
- تعويض الخصاص حيث يتم التخطيط لتوظيف ما لا يقل عن 15 ألف موظف جديد لسد الثغرات في التخصصات الأكثر حرجا مثل الهندسة المدنية، المالية المحلية، وحفظ الصحة.
- التكوين المهني عبر إطلاق برنامج لتكوين 10 آلاف تقني وتقني متخصص ما بين 2026 و2030 لتغطية ثلثي حاجيات التعويض.
- إحداث مرصد الحركية خاص لتتبع المسار المهني وحركية الموظفين لضمان توزيع عادل للكفاءات بين مختلف الجهات.
- اللمسات الأخيرة على مشروع النظام الأساسي الجديد لموظفي الجماعات الترابية، القائم على مبدأ المماثلة مع الوظيفة العمومية لتعزيز جاذبية القطاع.
كما حذر الوزير من أن الطلب على الأطر المتخصصة كالأطباء والمهندسين بات يفوق العرض المتاح في سوق الشغل، مما يفرض التفكير في "تحفيزات وحلول مبتكرة" لاستقطاب هؤلاء المهنيين إلى الجماعات، خاصة وأن استمرارية المرفق العام وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين باتت على المحك.
.webp)