في كلمة ألقاها رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، اليوم الأربعاء، بمناسبة اليوم الدراسي الذي نظمه مجلس النواب حول "الشراكة بين القطاعين العام والخاص"، وذلك بتعاون مع مجموعة البنك الدولي ممثلة في مكتبها الإقليمي والشركة المالية الدولية والوكالة متعددة الأطراف لضمان الاستثمارات (MIGA)، أكد فيها أن الاعتماد على المقاربة القانونية بمفردها لا يكفي لبناء شراكة منتجة وناجعة بين القطاعين العام والخاص مشددا على ضرورة وجود دور حاسم للدولة في ضبط المجال وتوفير مناخ ملائم للأعمال وزجر الممارسات المنافية للمنافسة.
وأوضح رئيس مجلس النواب أن الدور المنوط بالدولة يجب أن يندرج ضمن سياق يضع "اقتصاد السوق في خدمة مجتمع التضامن والتماسك"، لضمان استفادة الجميع من ثمار التنمية والاستثمار والإنفاق العمومي، بعيدا عن منطق الربح المجرد.
كما رهن المتحدث ازدهار الشراكة بين القطاعين بالانفتاح الاقتصادي مؤكدا أنها لا يمكن أن تتحقق في الاقتصادات المغلقة، ولا أن تعطي ثمارها دون رقابة وتتبع للإنجاز وتقييم للجودة والأثر، مستندة في ذلك إلى مبادئ الثقة المتبادلة والالتزام الصارم بالعقود واحترام الآجال.
ونبه العلمي إلى أن الهدف الأسمى يرتبط بتحقيق رهان "أثر الإنفاق العمومي" ووقعه الملموس على المجتمع، والذي لا ينبغي أن يقتصر على الخدمات وإنتاج الشغل والثروة فحسب، بل يجب أن يمتد ليشمل التقدم والتحديث وإحداث تحولات حضارية ملموسة بجودة مستدامة.
وأبرز المسؤول البرلماني أن المغرب وفر إطارا تشريعيا وتنظيميا متينا - القانون رقم 12-86- ، يضمن حقوق مختلف الأطراف ويهدف إلى تطوير الشراكة وتقاسم المخاطر وتنويع مصادر التمويل، مع استحضار هواجس المنافسة الشريفة والشفافية.
كما استعرض العلمي التكامل بين هذا الإطار التشريعي ونصوص أخرى مثل "ميثاق الاستثمار" وقانون "التدبير المفوض"، مشيرا إلى أن هذه المنظومة تشكل حاضنة لإنجازات استراتيجية كبرى في مجالات الطاقة وتحلية المياه، لا سيما في الأقاليم الجنوبية التي تشهد دينامية تؤهلها لتكون حلقة وصل مركزية مع إفريقيا.
وخلص رئيس مجلس النواب في ختام كلمته إلى أن هذه المنظومة القانونية والمؤسساتية مدعومة بالاستقرار السياسي والأمني والنموذج الديمقراطي الراسخ تكرس جاذبية المملكة كقبلة مفضلة للاستثمارات الأجنبية في المجالات الحيوية والاستراتيجية.
