اتهمت منظمة العفو الدولية "أمنستي"، في تقرير استقصائي نشرته مطلع شهر أكتوبر الجاري تحت عنوان "داخل آلة المراقبة في المغرب"، السلطات والأجهزة الأمنية المغربية بالاعتماد على شبكة مراقبة واسعة تجمع بين التتبع الرقمي والوسائل الميدانية التقليدية لاستهداف هواتف صحافيين ومحامين ونشطاء حقوقيين.
وقد استندت المنظمة في مادتها إلى إفادات وشهادات نسبت إحداها إلى عنصر سابق في الأجهزة الأمنية، إضافة إلى تحليل تقني أجرته لمئات السجلات الرقمية؛ إذ زعمت استهداف أكثر من 100 رقم هاتفي بواسطة برمجية التجسس "بيغاسوس" المطورة من قِبل شركة "إن إس أو" الإسرائيلية، مشيرة إلى أن عمليات التتبع شملت فاعلين مدنيين وإعلاميين وسياسيين داخل المملكة وخارجها عبر تقنيات اختراق متقدمة وحقن للشبكات.
ودعت "أمنستي" المجتمع الدولي والدول المصدرة للتكنولوجيا إلى حظر تزويد المغرب ببرامج التجسس والمعدات الرقمية المتقدمة الخاصة بالتحليل الجنائي للبيانات، مطالبة بفتح تحقيقات مستقلة حول استغلال هذه الأدوات الإلكترونية ووضع ضمانات تشريعية لحماية المعطيات الشخصية وحرية التعبير.
وقد جددت هذه الادعاءات السجال القائم بين الرباط والمنظمة الحقوقية؛ إذ ترفض السلطات المغربية بشكل قاطع ومستمر هذه التقارير، واصفة إياها بالافتراءات المفتقدة للأدلة العلمية والقرائن الجنائية الملموسة، ومؤكدة التزام مؤسساتها بالضوابط الدستورية والقضائية الصارمة في حماية الأمن القومي ومكافحة الجريمة دون المساس بحقوق وحريات الأفراد.