هيئة النزاهة تدق ناقوس الخطر حول إخفاق استراتيجية مكافحة الفساد: فجوة تفضح الأرقام الحكومية وتعطيل للقوانين الحارقة

BENALILOU

كشف رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، أن 46% من المشاريع المسطرة ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد لم تنجز بالكامل، رغم استنفاد أفقها الزمني مع متم سنة 2025، مسجلا وجود فجوة شاسعة ومقلقة بين المعطيات الرسمية المصرح بها حكوميا وحقيقة المنجز الميداني.

وقد أوضح بنعليلو، خلال استعراض مضامين التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2025، أن النسبة التقديرية التي أعلنتها الدوائر الحكومية والمحددة في 76% تعكس فقط حركة المشاريع دون ملامسة اكتمالها الفعلي؛ إذ أظهر التدقيق المستقل للهيئة أن المشاريع المكتملة كليا لم تتعد 54% من الإجمالي، فيما ظلت 32% منها عالقة في طور الإنجاز، بينما لم يشهد 14% أي انطلاقة فعلية رغم انتهاء العشرية المحددة للبرنامج الوطني، مع اقتصار احترام الآجال الزمنية على 38% فقط من المشاريع المنجزة.

وانتقد التقرير بشدة التفاوت الصارخ في الأولويات الإصلاحية؛ حيث نالت المشاريع الإجرائية والتقنية والرقمنة السطحية حصة الأسد بنسبة 57% لكونها الأقل تعقيدا سياسيا، في حين تعرضت المشاريع التشريعية المهيكلة، التي تمثل العمود الفقري للردع، لتعثر ممنهج وتراجعات قاسية بنسبة إنجاز لم تتجاوز 44%، ما أدى إلى تجميد ملفات بالغة الحساسية، في مقدمتها تجريم الإثراء غير المشروع، ومراجعة منظومة التصريح بالممتلكات، ومحاربة تنازع المصالح، وتحصين آليات التبليغ والتحري.

كما أرجع رئيس الهيئة جانبا كبيرا من هذا التعثر إلى شلل آليات القيادة والتنسيق الحكومي؛ مبرزا أن "اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد"، التي يرأسها رئيس الحكومة والمحدثة منذ سنة 2017، لم تعقد سوى اجتماعين اثنين طيلة مسارها بدلا من عقد اجتماعين دوريين في كل سنة، وهو ما أفرغ التوجيه الاستراتيجي من محتواه التنفيذي وحال دون إحداث الأثر المنشود على التصنيف الدولي للمملكة، التي ظلت تراوح مكانها في مؤشر مدركات الفساد عند حدود 39 نقطة سنة 2025، بعيدا عن كسب قفزة الـ 23 نقطة التي كانت تطمح إليها الاستراتيجية.

وقد دعا بنعليلو، في ختام تشخيصه الرقابي، إلى القطع مع تضخيم واجهات النشاط الإداري والتركيز على أثر السياسات العمومية، مطالباً ببلورة استراتيجية وطنية جديدة ترتكز على مواجهة بؤر الفساد ذات المخاطر العالية، وتقليص مداها الزمني من عشر سنوات إلى خمس سنوات أو أقل لربطه مباشرة بمدة الانتداب الحكومي، بما يضمن تحديد المسؤوليات السياسية بوضوح وإخضاع السياسات القطاعية لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وقابلية التقييم.

قلم يسمع

إرسال تعليق

أحدث أقدم