تعرضت المنظومة الدفاعية والعسكرية في الجزائر لاختراق سيبراني غير مسبوق أسفر عن تسريب قاعدة بيانات بالغة الحساسية بحجم ناهز 32 غيغابايت، في حادث يضع الهيكل العملياتي والأمني للمؤسسة العسكرية في مواجهة انكشاف استخباراتي مباشر يمس صميم أمنها القومي.
وقد كشفت الملفات المسربة معطيات دقيقة تجرد آلاف العسكريين من حصانتهم الأمنية، بعدما تضمنت سجلاتهم المهنية والشخصية الكاملة؛ بما في ذلك الرتب، وأرقام التعريف العسكرية، وتواريخ التعيين، فضلا عن تفاصيل بيومترية دقيقة مثل فصائل الدم والصور الشخصية، ممتدة إلى عناوين السكن، وأرقام الهواتف، والبيانات الأسرية الخاصة بعائلات الضباط والجنود.
وضرب الخرق الأمني الجدار اللوجستي والعملياتي للجيش الجزائري باحتوائه على تفاصيل التسليح المخصص للوحدات الميدانية، وحجم الذخائر، ونوعية التجهيزات والمنظومات التقنية، وهو ما يمنح الخصوم والأطراف المتربصة تقييما استخباراتيا جاهزا ومجانيا لحجم الجاهزية القتالية والقدرات النيرانية ومواقع تمركز مختلف التشكيلات دون حاجة لعمليات استطلاع ميدانية.
كما حذر خبراء الأمن الرقمي من التداعيات الاستراتيجية الكارثية المترتبة عن تقاطع هذه البيانات؛ إذ تتيح معالجتها عبر خوارزميات الاستخبارات المتقدمة إعادة بناء الهيكل التنظيمي الكامل للقوات المسلحة، وفرز نخب القوات الخاصة عن وحدات الحرب الإلكترونية ومهندسي الرادارات والدفاع الجوي، محولة الكوادر وأسرهم إلى بنك أهداف سهل للابتزاز، والتجنيد، ومحاولات الاستهداف المباشر.
ويفرض هذا الانكشاف الواسع ضغوطا باهظة وتكاليف معقدة على القيادة العسكرية لاتخاذ تدابير طوارئ لحماية أفرادها وإعادة بناء جدارها السيبراني، بعدما تسبب فقدان عنصري السرية والتحصين الرقمي في ضربة قاسية للروح المعنوية، مجسدا خطورة المعارك الرقمية كجبهة استنزاف أولى في الصراعات المعاصرة.
