أعلن وزير الخارجية والمغتربين بالجمهورية العربية السورية، أسعد الشيباني، يوم الخميس، عن افتتاح السفارة السورية في المملكة المغربية، مؤكدا دعم بلاده الكامل للوحدة الترابية للمغرب وسيادته على كافة ترابه الوطني.
وقد جاء هذا الإعلان، خلال مؤتمر صحافي مشترك بالرباط، جمع الوزير السوري بنظيره المغربي ناصر بوريطة، حيث رحبت دمشق بقرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن نزاع الصحراء، واصفة إياه بـ "الانتصار لمنطق الواقعية السياسية".
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحولا جذريا في السياسة الخارجية السورية تجاه الرباط. وفي هذا السياق، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية، لحسن أقرطيط، أن دعم سوريا لمبادرة الحكم الذاتي يمثل "مدخلا لإعادة بناء الثقة" بعد عقود من التوتر التي طبعت علاقة البلدين خلال الحقبة السابقة.
وقد أشار أقرطيط إلى أن هذا الموقف ينسجم مع توجه السلطات السورية الجديدة نحو مراجعة سياساتها وتطبيع علاقاتها مع محيطها العربي والإسلامي، لافتا إلى وجود "إجماع عربي" متزايد حول مغربية الصحراء ينتصر لمبدأ سيادة الدول ووحدتها.
من جانبه، وصف محمد نشطاوي، رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية، قرار إعادة فتح السفارة بـ "المهم"، مشيرا إلى أنه يأتي كتتويج لمواقف المغرب الداعمة للتحول السياسي في سوريا. وذكر نشطاوي أن دمشق تدرك اليوم أن "تطبيع العلاقات مع المغرب يمر عبر بوابة الاعتراف بمشروع الحكم الذاتي".
كما أضاف نشطاوي أن سوريا، التي تمر بمرحلة إعادة بناء، تسعى لتكثيف علاقاتها مع المملكة للاستفادة من خبراتها في مختلف القطاعات، خاصة وأن المغرب كان سباقا في الدفاع عن تطلعات الشعب السوري والاعتراف بالواقع السياسي الجديد.
وتأتي هذه التطورات لتنهي قطيعة دبلوماسية طويلة، حيث ينتظر أن تفتح هذه الخطوة آفاقا جديدة للتعاون الثنائي والعمل المشترك بين البلدين داخل المنتظم الدولي والجامعة العربية.
