وفي هذا السياق، أكدت المحامية وعضو الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة، سعاد براهمة، أن مشروع القانون في صيغته الحالية يعيد إنتاج مقتضيات كانت محل خلاف واسع، معتبرة أنه يمثل "نكوصا خطيرا يمس في الصميم حصانة الدفاع واستقلالية المهنة"، وذلك في ظل الرفض الذي قوبلت به التعديلات الأخيرة من لدن هيئات المحامين والممارسين كأفراد.
وأوضحت براهمة، في تصريح صحفي، أن من بين أبرز النقاط الخلافية في المشروع هي المادة التي تنص على منع الأشكال الاحتجاجية ومقاطعة الجلسات داخل المحاكم، بدعوى أنها تشكل "مساسا بحسن سير العدالة"، واصفة هذا المقتضى بأنه تضييق واضح على الوسائل التعبيرية للمهنيين.
كما انتقدت المتحدثة الإبقاء على مقتضيات فضفاضة تهم متابعة المحامين تأديبيا، مشيرة إلى أن النص اعتمد مفهوم "الإخلال" بشكل عام دون تحديد قانوني دقيق، مما يفتح الباب أمام تأويلات متعددة قد تضعف قدرة المحامي على أداء دوره في الدفاع عن المتقاضين بحرية وبما يضمن شروط المحاكمة العادلة. واعتبرت براهمة أن التركيز على التعديلات التنظيمية وصراع الأجيال داخل الهياكل يسهم في "حجب النقاش عن الجوهر الحقيقي" المتعلق بالاستقلالية الذاتية للمهنة.
وفيما يخص شروط الارتياد للمهنة، انتقدت عضو الجبهة الوطنية اشتراط حيازة شهادة الماستر للترشح، مؤكدة أن هذا الشرط من شأنه إقصاء فئات واسعة من خريجي كليات الحقوق نظرا لمحدودية المقاعد في سلك الماستر بالجامعات المغربية. واعتبرت أن منظومة التكوين الحالية القائمة على مباراة الولوج، والتكوين بالمعهد، والتدريب العملي بالمكاتب، وامتحان الأهلية، تعد كافية لضمان كفاءة المنتسبين الجدد.
كما أثارت المتحدثة علامات استفهام حول غياب معايير موحدة بشأن رفع السن الأقصى للترشح إلى 45 سنة بين مختلف الفئات الولوجية، داعية إلى إلغاء التسقيف بشكل كامل لاعتماد مقاربة تشريعية منسجمة.
وقد اختتمت براهمة بالإشارة إلى أن جزءا من النقاش الراهن يستند إلى معطيات إعلامية وأولية سرت عقب النقاشات البرلمانية، في انتظار صدور النص الكامل ومضامينه التفصيلية في الجريدة الرسمية للوقوف على الصيغة النهائية للمشروع ومآلاته التطبيقية.
