لجنة التعليم تصادق على "دسترة" المجلس الوطني للصحافة وسط استياء المعارضة

لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب

صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في خطوة تهدف إلى ملائمة النص القانوني مع ملاحظات المحكمة الدستورية وتعزيز استقلالية التنظيم الذاتي للمهنة.

وقد حظي المشروع بموافقة 12 نائبا مقابل معارضة 7 آخرين، وذلك في اجتماع عرف نقاشا حادا حول 133 تعديلا تقدمت بها فرق المعارضة، والتي رفض معظمها من طرف الحكومة. وتركزت الخلافات حول المواد الخمس التي سبق للمحكمة الدستورية أن قضت بعدم دستوريتها، خاصة ما يتعلق بتركيبة المجلس وطريقة تدبير تقاريره السنوية.

كما شهدت الجلسة تجاذبات قوية حول نقاط استراتيجية منها:

- التقارير السنوية حيث طالبت المعارضة (الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية) بإحالة تقارير المجلس على البرلمان لمناقشتها لتعزيز الرقابة والشفافية، وهو ما رفضه الوزير محمد المهدي بنسعيد، معتبرا أن ذلك "يتعارض مع استقلالية المجلس".

- هيكلة المجلس وتماشيا مع قرار المحكمة الدستورية، تم تقليص الأعضاء من 19 إلى 17 عضوا لضمان التوازن بين الصحفيين والناشرين. وفي حين اقترحت المعارضة رفع العدد إلى 21 أو 24 لإشراك هيئات دستورية (مثل هيئة النزاهة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان)، تمسك الوزير بصيغة "الهيئة المصغرة" لضمان النجاعة اليومية.

- التناوب على الرئاسة: دافع الفريق الحركي والتقدم والاشتراكية عن إقرار "مبدأ التناوب" بين الصحفيين والناشرين على رئاسة المجلس لكسر الاحتكار، إلا أن الحكومة فضلت ترك الخيار للجمعية العامة لانتخاب "الأكفأ" دون قيود زمنية جامدة.

- اللجنة التأديبية: اقترحت المعارضة إسناد رئاسة لجنة الاستئناف التأديبية لقاض معين من المجلس الأعلى للسلطة القضائية لضمان المحاكمة العادلة، وهو ما اعتبره الوزير "تحويلا للمجلس إلى هيئة زجرية قضائية" يخرج به عن فلسفته كإطار مهني تشاوري.

وجاءت هذا المصادقة لتطوي صفحة الجدل القانوني الذي رافق المجلس الوطني للصحافة منذ قرار المحكمة الدستورية رقم 261/26، في انتظار عرضه على الجلسة العامة، وسط آمال مهنية بأن تساهم الهيكلة الجديدة في تخليق الممارسة الصحفية وحماية أخلاقيات المهنة في ظل التحديات الرقمية الراهنة.

قلم يسمع 

إرسال تعليق

أحدث أقدم