نزيف بشري يضرب الوكالة الوطنية للأدوية.. 80% من الأطر يغادرون ومخاوف جدية على سلامة الدواء بالمغرب


تشهد الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية أزمة موارد بشرية غير مسبوقة، عصفت باستقرارها الإداري عقب تحويلها من مديرية تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى وكالة مستقلة، مما أدى إلى موجة نزوح جماعي للأطر والكفاءات.


وكشفت مصادر مهنية لصحيفة "صوت المغرب" أن أكثر من 80% من موظفي الوكالة، أي ما يناهز 200 إطار، تقدموا بطلبات رسمية لإنهاء إلحاقهم والعودة إلى صفوف الوزارة، وذلك فور انتهاء المهلة القانونية المحددة للاختيار بين النظامين يوم الجمعة 30 نونبر الماضي.


وقد أرجع موظفون سبب هذا النزوح الجماعي إلى مضامين النظام الأساسي الجديد الذي أسقط عنهم صفة "الموظف العمومي" وحولهم إلى "مستخدمين نظاميين"، فضلا عن تغيير نظام المعاشات وتشديد العقوبات التأديبية التي قد تصل إلى الفصل بعد التوبيخ الثالث، وهو ما اعتبروه تقريبا مجحفا لبيئة العمل من آليات القطاع الخاص.


كما تحدثت المصادر ذاتها عن حالة من "الفوضى والارتجال" طبعت مرحلة الانتقال، مشيرة إلى تنظيم مباريات توظيف ليلية مفاجئة، وتعيين أشخاص يفتقرون للخبرة في مناصب حساسة مقابل تهميش الكفاءات الداخلية، في ظل غياب تام لقنوات الحوار والتواصل بين الإدارة والمستخدمين.


كما حذر مهنيون من تداعيات هذا "النزيف البشري" الخطير الذي ترك الوكالة شبه فارغة من خبراتها العريقة، لا سيما في الأقسام الحيوية كالمختبر الوطني لمراقبة الأدوية، واليقظة الدوائية، ومنح رخص التسويق، وهي تخصصات دقيقة يصعب تعويضها، مما يضع مستقبل الأمن الدوائي وجودة الأدوية بالمغرب على المحك.


وظلت محاولات ربط الاتصال بالوكالة الوطنية للأدوية للحصول على توضيحات رسمية دون جدوى، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة المؤسسة على أداء مهامها الاستراتيجية في ضمان سلامة صحة المواطنين في ظل هذا الفراغ الكبير في الموارد البشرية.

قلم يسمع

 

إرسال تعليق

أحدث أقدم