كشفت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة "ترانسبارنسي المغرب"، في ندوة صحافية عقدتها اليوم الأربعاء، أن قضايا النزاهة وتطويق الفساد ومحاربة تضارب المصالح باتت تحتل مكانة محورية في برامج الأحزاب المتنافسة في اقتراع 23 شتنبر، بالنظر إلى تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية المباشرة.
وقد رصدت القراءة التحليلية تباينا هيكليا لافتا في العرض السياسي؛ إذ أفردت خمسة أحزاب، هي الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية، وتحالف اليسار، محاور وفصولا مستقلة لمكافحة الرشوة رافعة شعار "صفر تسامح"، في حين فضلت تشكيلات أخرى؛ كالأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري، إدماج تلك الالتزامات ضمن عناوين فضفاضة تعنى بالحكامة العامة وتطوير الاقتصاد.
وحددت الجمعية تقاطع البرامج السياسية حول أربعة مرتكزات تشريعية ومؤسساتية؛ تشمل تجريم الإثراء غير المشروع وتوسيع دائرة التصريح بالممتلكات، وتقوية هيئات الحكامة وإحداث قضاء متخصص في جرائم المال العام، وتعميم الرقمنة الشاملة للمساطر والصفقات العمومية، إلى جانب تفكيك اقتصاد الريع عبر استبدال الرخص والامتيازات بدفاتر تحملات شفافة ومضبوطة.
كما انتقد مسؤولو "ترانسبارنسي المغرب" عدم تجاوب ثمانية أحزاب برلمانية مع مراسلة الجمعية بشأن تعديلات المسطرة الجنائية وتضارب المصالح؛ مقابل تفاعل أربعة أحزاب يسارية فقط، معتبرين أن الإشكال الجوهري يكمن في تغييب نقاش حصيلة "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2015-2025)" رغم إخفاقها الميداني.
وقد حذرت الهيئة الحقوقية من خطورة النكوص التشريعي الذي يفرضه مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد، لاسيما اشتراط موافقة وزير العدل لتمكين جمعيات حماية المال العام من الانتصاب كطرف مدني، مؤكدة أن تقييد أدوار المجتمع المدني يتعارض مع المرجعية الدستورية والتزامات المغرب في المنظومة الدولية للشفافية.
